به الهلاك الذاتي الذي للممكن ، لكن لا يجدي نفعا فيما أنت بصدده ، حيث تحكم انّ ذلك بحسب مرتبة دون مرتبة ، لانّك تحكم بوجودها وثبوتها ومعية الذات لها في المرتبة الألوهيّة والربوبية دون الأحديّة المحضة .
قلت : أمّا إذا تصدّيت لذلك فاستمع : انّا لا نقول برفع عالم الوجود حين وجوده ، ولا بالبطلان الذاتي والهلاك الإمكاني ، بل نقول لهذه الكثرة المشهودة اعتبارات : أحدها ، وجوداتها في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض ؛ والثاني ، اعتبار وجودها لعلّتها وقيّوميّتها لها وإحاطتها بها علما وقدرة ؛ والثالث ، اعتبار علّتها وهو كون الجاعل قائما مقام الكل ، نائبا مناب القلّ والجلّ ، وهو الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل في الحضر ، فليس في تلك المرتبة كثرة ولا تعدّد ، ولا يرى فوق وتحت ، ولا قرب وبعد ، لا انّ هاهنا شيئا تقوم العلّة مقامها ، بل العلّة على وحدتها البسيطة الساذجة لم يقرع سمعه صوت الكثرة . « فكل ما فرضته ثانيا فهو هو » « 1 » .
وليعلم انّ عبارة هذا الخبر أعلى درجة من الخبر المشهور وهو « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 2 » لأنّه لو حمل « كان » على الأزليّة فيختص بنفي المعية الأزليّة ولا يسلب « 3 » ما سواها من معية الوجود بعد الأزل ، فيحتاج إلى الزيادة المندرجة في الخبر وهو « الآن كما كان » ولو حمل على الربط والثبوت والوجود يفيد نفي معية الشيء له ولا يفيد نفي معيّته للشيء ، وهذا الخبر حيث ذكر فيه بأن « لا شيء غيره » ، وأكّد ذلك بانّه « كذلك هو اليوم » و « كذلك لا يزال أبدا » يفيد سلب الغير سلبا بسيطا في جميع الأحوال ؛ فتبصّر . وقد سبق شرح هذا الخبر في نظائره السابقة .
هامش
( 1 ) . من كلام السهروردي في التلويحات ، ص 35 مع اختلاف يسير ( في مجموعة في الحكمة الإلهيّة ) .
( 2 ) . قريب منه في بحار ، ج 3 ، ص 307 وج 4 ، ص 86 « كان اللّه ولا شيء غيره » .
( 3 ) . ولا يسلب : ولا تسلب د .