تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وكذا « حيّ لا موت فيه وعالم لا جهل فيه » وهذا غير العلم المطلق كما قلنا ، فانّه جار على المخلوق بخلاف « عالم لا جهل فيه » فانّه لا يوصف به غيره تعالى . و « صمد لا مدخل فيه » من القوّة والنقص والضعف وبالجملة ، بريء من جميع جهات الخلق بخلاف غيره ، فانّه لا يخلو منه البتّة . وأمّا قوله - عليه السّلام - : « ربّنا نوري الذات » إلى آخر الخبر ، انّما هي لدفع توهّم ثبوتيّة هذه النعوت ، بل ليس هناك إلّا الذات فحسب ، إذ لا رسم ولا اسم في المرتبة الأحديّة الذاتيّة .

الحديث الخامس [ في بعض نعوته تعالى ]

بإسناده عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : انّ اللّه تبارك تعالى كان ولا شيء غيره ، نورا لا ظلام فيه ، وصادقا لا كذب فيه ، وعالما لا جهل فيه ، وحيّا لا موت فيه ، وكذلك هو اليوم ، وكذلك لا يزال أبدا . شرح : كلمة « كان » يحتمل أن يكون تامّة ، وقوله : « ولا شيء غيره » جملة حالية بالواو . وقوله : « نورا » وأخواته حالا بعد حال ، ويحتمل أن يكون ناقصة وقوله « نورا » خبر ، وقوله « ولا شيء غيره » جملة حالية اعتراضية ، وعلى الجملة ، فقوله : « كان » خبر « لأنّ اللّه » فالنعوت الخمسة انّما هي له سبحانه أزلا وأبدا ، لقوله - عليه السّلام - : « وكذلك هو اليوم وكذلك لا يزال أبدا » فمنها أن « لا شيء غيره » وذلك له سبحانه في الأبد كما كان له في الأزل ، فالكلّ عنده مستهلك أزلا وأبدا قبل وجودهم وحين وجودهم . فإن قلت : ما نفقة كثيرا ممّا تقول ، وانّا لنراك فينا ضعيفا في الرأي ، سخيفا في القول ، وكيف يحكم العاقل ببطلان شيء موجود وإن كان بغيره ! اللّهمّ إلّا أن يراد