انّه يعلمها بحالاتها قبل إيجادها : منها : قوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
وذلك انّما يدلّ على المدّعى إذا كانت المخاطبة مع العالمين في الدنيا ، وأمّا إذا كانت في الآخرة فيمكن أن تكون النسخة حين العمل في الدنيا حيث يكتبه الكاتبان ؛ والإمام أعرف بمواضع أحكام اللّه ومقاصد آياته ؛ ومنها : قوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا
. وذلك لأنّه سبحانه حكم بانّه علم كونهم عائدين لما نهوا عنه لو ردّهم إلى الدنيا حين قالوا
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً
« 1 » الآية ؛ ومنها : قوله الملائكة :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
من مصلحة خلق آدم وذريّته ، حيث يكون مظهر جملة الأسماء الإلهية والعلوم الربانية على الإجمال ، بخلاف غيره ، فانّه إمّا لبعضها أو لتفاصيلها في جواب
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
- الآية ؛ فظهر ممّا ذكر انّه لم يزل علمه تعالى سابقا للأشياء قديما قبل ان يخلقها ؛ فقوله : « علمه » بدل من كلمة « اللّه » و « السبق » متعدّ بنفسه ، لكن قد يستعمل مع « اللام » ومع « على » ولعلّ « اللّام » للإشارة إلى العليّة ، و « على » لتأكيد الاستعلاء والتقدم وقوله : « كما شاء » متعلّق ب « خلق » وباقي الخبر ظاهر .
الحديث التّاسع [ علمه تعالى سابق على الإيجاد ]
بإسناده عن عبد اللّه بن مسكان ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن اللّه تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان أم علمه عندما خلقه « 2 » ؟ فقال : تعالى اللّه بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان .
هامش
( 1 ) . وفي النص هكذا : « ربّنا ارجعنا . . . » .
( 2 ) . خلقه : + وبعد ما خلقه ( التوحيد ، ص 137 ) .