تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
هي البرزخ بين الأحدية والواحدية . وقوله : « في التوحيد » أي مع بقاء الوحدانية بحالها من دون شوب كثرة أو تحقّق شيء غير الذات ، وذلك لأنّ « الأحدية » هي اعتبار الذات مع إسقاط الإضافات والاعتبارات ؛ و « الوحدة » هي اعتبارها من دون إسقاط ولا إسقاط . و « الواحدية » اعتبارها مع النسب الأسمائية والصفاتية ، وذلك في مرتبة تغاير العلم والعالم والمعلوم بالاعتبار ، فليس هناك وجود شيء ولا تحقّق حقيقة ، بل من حيث اندماج الصفات في الذات واندراجها فيها بنحو لا تتعدّد الجهات . « ثمّ أجراه على خلقه » : ثمّ أجرى التوحّد على خلقه بأن جعل لها ظلّا من تلك الوحدة الثانية الإلهيّة ، وبذلك عرّفهم أحدية نفسه لأنّ الظل يدلّ على ذي الظل وإن لم يكن ثمّة اشتراك في معنى ، كما تدلّ صورة الإنسان المنقوش في الجدار عليه من دون مشاركة في الحقيقة ، فلكلّ موجود أحديّة يتميّز بها عن غيره . ومنه يعلم انّ اللّه تعالى له « 1 » أحدية تخصه ، فإمّا أن تكون هي أحدية الذات أو أحديّة المرتبة الّتي بعدها وهذا معنى قول أبي العتاهية :
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على انّه واحد
وتلك الآية هي أحديّة كلّ معلوم سواء كان كثيرا أو غير كثير ، فانّ للكثرة أحديّة الكثرة ، وبالجملة لكلّ موجود أحدية تخصّه من حيث وجوده الكوني وإن كانت أحديّة كثرة ، ولأنّ الغالب في كلّ زمان في ظاهر الإنسان وباطنه حكم صفة من صفاته أمّا بحسب الظاهر فكغلبة « 2 » إحدى الكيفيات في مزاجه ، وأمّا بحسب الباطن فلأنّ الإرادة من كلّ مريد لا يكون لها إلّا متعلّق واحد ، والقلب في الآن الواحد لا يسع إلّا أمرا واحدا وإن كان في قوّته أن يسع كلّ شيء ؛ وكذا لكلّ شيء أحديّة تخصه من حيث حقيقته المسمّاة ماهيّة ، وهي كما عرفت ، عبارة عن نسبة كون الشيء متعيّنا في علم الحق ، والعلم لا يباين العالم ؛ والتعيّن والتميز علامة
هامش
( 1 ) . له : - ر س . ( 2 ) . فكغلبة : فلغلبة د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 455 | القاضي سعيد القمي