له يمكن أن يصل إليه إمّا بحسب المرتبة أو بحسب التعقّل ، فردّ ذلك بقوله : « وفوق الذي عسينا » إلى آخره .
الحديث الثّامن [ في أنّ علمه تعالى سابق على الإيجاد استشهادا بآيات الكتاب الكريم ]
بإسناده عن الحسين بن بشار عن أبي الحسن علي بن موسى الرّضا - عليه السّلام - قال : سألته : أيعلم اللّه الشيء الذي لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون . أو لا يعلم إلّا ما يكون ؟ فقال : انّ اللّه تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال عزّ وجلّ
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » وقال لأهل النار :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 2 » . فقد علم عزّ وجلّ انّه لو ردّهم لعادوا لما نهوا عنه ، وقال للملائكة لمّا قالت :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » . فلم يزل اللّه عزّ وجلّ علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها ، فتبارك ربّنا وتعالى علوّا كبيرا ، خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء ، كذلك لم يزل ربّنا عليما سميعا بصيرا .
شرح : السؤال عن العلم السابق على الإيجاد مع الحالات والكيفيات ، وأجاب الإمام - عليه السّلام - بأنّه العالم بالأشياء قبل وجودها ، واستشهد على ذلك وعلى
هامش
( 1 ) . الجاثية : 29 .
( 2 ) . الأنعام : 28 .
( 3 ) . البقرة : 30 .