الوحدة ، كذا قال بعض المحققين .
قوله - عليه السّلام - : « فهو أحد صمد ملك » نتيجة لما سبق أمّا « أحديّته » ، يعني أحديّته الذاتية ، فلقوله : « في علو كنهه أحد » لأنّه لا يعبّر عن الذات إلّا بذلك ؛ وأمّا « صمديّته » فلقوله : « توحّد بالتوحيد في توحيده » وذلك لأنّ مرتبة الواحدية لا يعزب عنه مثقال ذرة ، لأنّها الكلّ في وحدة ، وهذا هو معنى « الصمد » كما دريت في تفسير سورة التوحيد ؛ وأمّا « الملك » فلقوله : « ثمّ أجراه على خلقه » لانّ الملك الحقّ هو الغنيّ المطلق ، ولا يستغنى عنه في شيء ، وله ذات كلّ شيء ، ومنه ذات كلّ شيء ؛ فكلّ شيء غيره فهو له مملوك ومفتقر إليه وليس له إلى شيء فقر وهذا هو معنى الإجراء والإعطاء . وقوله : « قدوس يعبده كل شيء ويصمد إليه » تفريع لهذه الثلاثة ، أي لمّا كان سبحانه أحدا فأحديّته مقدّسة عن اعتبار شيء معه من نسبة أو إضافة أو اسم أو رسم أو نعت ، بل الكلّ هالك باطل لديه ، ولمّا كان صمدا كان يصمده ويقصده كلّ شيء ، ولمّا كان ملكا يفتقر إليه كلّ شيء فيعبده ويخضع له كلّ شيء لينال منه ذاته ، وكلّ ما يتعلق بها ؛ وأمّا قوله : « وفوق الذي عسينا أن نبلغ « 1 » ربّنا » فيحتمل أن يكون قوله : « وفوق الذي » عطفا على « أحد صمد » ليكون خبرا لقوله : « فهو » و « ربّنا » منصوب على انّه مفعول « نبلغ » وضع الظاهر موضع المضمر ، ويحتمل أن يكون قوله : « وهو ربّنا » بالرفع على انّه مبتدأ ، وقوله : « وفوق الذي » خبره ، والجملة معطوفة على الجملة ، ومفعول « نبلغ » ضمير محذوف راجع إلى « الشيء » أي وربّنا فوق الشيء الذي عسينا أن نبلغ إليه ، وهذا الاحتمال أقرب ، والمعنى : انّ كلّ مرتبة يمكن لنا الوصول إليها والقرب منها فهو سبحانه فوق تلك المرتبة ؛ أو المعنى : انّ كل حدّ يمكن لنا أن نبلغه بعقولنا وأفهامنا فهو جلّ شأنه أرفع منه ، وهذا أنسب بقوله : « وسع ربّنا كلّ شيء » لأنّ مفاده : انّ ربّنا أحاط بكل شيء علما ، فلا يمكن أن يحيط به ، إذ المحيط الحقيقي يمتنع أن يكون محاطا ، وبالجملة ، فهاتان الجملتان لإبطال ما يمكن أن يتوهّم من قوله : « يصمد إليه » وهو انّ القاصد
هامش
( 1 ) . نبلغ : يبلغ د .