تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
النهي ، فمنها : ما ورد غير مرّة : « الحمد للّه عدد علمه » « 1 » ؛ ومنها : ما ورد في أدعية الصباح والمساء : « الحمد للّه ملأ الميزان ومنتهى العلم ومبلغ الرضا » « 2 » إلى آخر الدعاء ؛ ومنها : غير ذلك ، فكيف التوفيق ؟ قلت : قد يستعمل العلم في الآيات والأخبار ويراد به الصفة الكمالية ، وقد يطلق ويراد به المعلوم وذلك لخصوصية بينهما كما لا يخفى ، ولسرّ يعرفه أهل السابقة الحسنى كقوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
فالنهي انّما ورد فيما يراد به الصفة ، والإثبات انّما تعلق بما هو بمعنى المعلوم بقرينة إيراده فيما يوزن ويقدّر ويبلغ إليه ، ولا شك انّ معلوماته ممّا يبلغ إليه ، لأنّه قد بلغ إليه علمه ، وإن لم يكن في قوة إنسان حصره ، ولذلك قيل : انّ حدّ الألوهية لا يمكن . فإن قلت : أيّ فرق بين علمه وبين رضاه حيث لا يوصف الأوّل بالانتهاء بخلاف الثاني ؟ قلت : كل صفة من صفات اللّه تعالى ممّا يوصف بضدّه ، فانّ له منتهى ينتهي إليه وهو ضده كالرضاء والسخط ، بخلاف ما ليس كذلك ، فانّه ليس كذلك كالعلم والقدرة ونحوهما ، وسيجيء إن شاء اللّه معنى الرضاء والسّخط .

الحديث الثّالث [ العلم من كماله تعالى ]

بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « العلم هو من كماله » . شرح : اعلم انّ « الكمال » قد يطلق ويراد ما يكمل به الشيء كالعلم للإنسان
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 95 ، ص 388 : « الحمد للّه عدد ما أحصى علمه » . ( 2 ) . بحار ، ج 98 ، ص 289 .