وغيرها من الكمالات الأوليّة والثانوية ، وقد يراد به الصفة الكمالية أي ما يعدّ من طرفي النقيض كمالا ، كالعلم بالنظر إلى الجهل ، فالأوّل كمال للشيء ، والثاني كمال في نفسه . وبهذا المعنى يطلق الكمال على صفات المبدأ تعالى شأنه . وهذا ينقسم قسمين : كمال ذاتي وكمال أسمائي . وهذان على محاذاة الكمال الأوّل والثاني في المخلوق . والكمال الذاتي يلزمه الغني المطلق وهو مشاهدة الذات نفسه بنفسه بحيث يتّحد العلم والعالم والمعلوم ويندرج فيه العلم بالأشياء من الأزل إلى الأبد لا من حيث انّها أشياء بل من حيث تنوب العلّة مناب الكلّ . وهذه هي مرتبة الوحدة المطلقة ، وهي بعد الأحدية الذاتية ، إذ العلم فرع التميز وهي بعد الإطلاق الصرف ، لكن لهذه الوحدة المطلقة جهتين : جهة إلى الأحديّة الصرفة وهي اعتبار انتفاء النسب والاعتبارات وهذا هو الكمال الذاتي ، وجهة إلى النسب والاعتبارات وهي اعتبار ثبوت النسب والاعتبارات وهذا هو الكمال الأسمائي .
الحديث الرّابع [ في كيفيّة علمه تعالى منه ]
بإسناده عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في العلم ، قال : « هو كيدك منك » .
شرح : قال المصنّف - رضي اللّه عنه - في شرح هذا الخبر بهذه العبارة :
قال محمد بن عليّ مؤلّف هذا الكتاب : يعني انّ العلم ليس هو غيره ، وانّه من صفات ذاته ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ ذات علّامة سميعة بصيرة ، وانّما نريد بوصفنا إيّاه بالعلم نفي الجهل عنه ، ولا نقول انّ العلم غيره لأنّا متى قلنا ذلك ثمّ قلنا انّ اللّه لم يزل عالما ، أثبتنا معه شيئا قديما لم يزل ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . انتهى .