عقلي ، أو خارجي ، والأوّل : إمّا في المبدأ الأوّل تعالى ، أو في معلول من معلولاته ، أو بوجوداتها العقلية ، كما نقل من أفلاطن من المثل النورية ، فهذه أقسام أربعة كلّها باطلة :
أمّا الأوّل ، فلأنّه يتصوّر على وجهين : أحدهما ، انّ الذات الأحدية البسيطة مجموع تلك المعقولات ، فمع مفاسد لا تحصى ممّا لا يليق ذكرها في هذا المقام ، فإمّا أن يكون ذاته جملة من المعقولات بأن لا يتميز معقول عن آخر في تلك المرتبة فهذا ليس علما حضوريّا بالأشياء ، إذ لا شيء هناك كما هو المفروض ؛ وإمّا أن يكون ذاته مفصّل المعقولات بأن يتميز عندها معقول عن مثله وهذا أفحش ما يقال وثانيهما ، أن يكون الذات محل تلك المعقولات فيكون قابلا لها مستكملا بها وقد سبق نظير ذلك في العلم الصوري ؛
وأمّا الثّاني ، فلأنّه لو كان علمه بالأشياء بحضورها عنده في معلوله بأيّ طريق كان فلم يكن قبل وجود ذلك المعلول عالما بها مع انّه يلزم أن يفتقر في صفته الكمالية إلى غيره ؛
وأمّا الثّالث ، فمع انّه يلزم احتياجه إلى الغير في كماله ، فتلك المثل النورية إمّا واجبة الوجود أو ممكنتها ، واستحالتهما قد تبيّن ممّا سبق ؛ وأمّا الرابع ، فلأنّ علمه بالأشياء لو كان عبارة عن حضورها عنده بحسب وجوداتها الخارجية فقبل وجودها لا يتحقّق العلم بها ، ولا ينفع في ذلك كون الأشياء من الأزل إلى الأبد بالنظر إليه كنقاط ملوّنة في خيط ممتدّ بالنسبة إلينا .
المقامة الثالثة [ في أنّ علم اللّه ليس بالإضافة ]
وليس علمه تعالى إضافة - أيّة إضافة كانت - لأنّ النسبة فرع وجود المنتسبين ، فيتوقف الصفة الكمالية الذاتية على الغير ؛ وأيضا لكان يصحّ أن يشتقّ