وأقول « 1 » : هذا المعنى صحيح لكن لا يستفاد من التشبيه باليد ، لأنّها ليست ممّا يصدق عليها غير الإنسان ، بل الظاهر انّه يصدق عليها انّها غير الإنسان أي الهيكل المحسوس ، إذ الجزء غير الكل البتّة ، نعم ، يصدق عليها انّها ليست خارجة عن الإنسان ولا بائنة منه ، فيمكن أن يكون المعنى أنّ العلم ليس خارجا منه تعالى ولا بائنا منه ، كما سيأتي في الخبر عن العبد الصالح - عليه السّلام - من قوله :
« ولا يفرد العلم من اللّه ولا يبان اللّه منه » ويحتمل أن يكون الغرض انّه كما انّ اليد في الإنسان هي التي يظهر منها كلّ ما يريد أن يفعله الإنسان من أفاعيله وصنائعه ، حتّى انّ اليد صورة القدرة وواحد من تعيّناتها ، ولا يكون فعلا إلّا بالقدرة ، كذلك العلم من اللّه سبحانه هو مبدأ جميع الأشياء الصادرة منه ، حتّى انّها تعيّنات تعقّلاته عزّ شأنه ، وبعلمه كان ما كان ، ونشأ ما انتشأ من الأنوار والأكوان . ويحتمل أن يكون الغرض انّ العلم من الخصال السبعة الّتي لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بها . فلعلّ مجموع هذه الخصال من حيث كونها تماما في تحقّق الأشياء ، كإنسان مجتمع من أجزاء لا بدّ منها في صدور أفاعيله منه : فالعلم يده لأنّه يفعل بالعلم ، والمشية هي توجّهه القلبي إلى إنشائه ، والإرادة هي خطوره بالبال ، والقضاء هو الحكم بصدوره ، والتقدير هو إيقاعه على الحدّ اللّائق به ، والإذن هو إنشاء ذلك ، والكتاب هو تصور النفس إيّاه ابتداءً واختراع صورته . وهذا الترتيب على عكس ما في صنع اللّه تعالى ، لأنّ العلم في الإنسان الذي هو [ من ] الخصال السبع انّما هو الظاهر ثمّ يشرع باقي الخصال في البطون إلى أن صار الكتاب بطن البطون ، بخلاف الواقع في ملك اللّه ، فانّ العلم هو الباطن ، ويبتدئ في الظهور ، ويظهر خصالا خصالا إلى أن ينتهي إلى الكتاب الذي هو ظاهر العالم .
والوجه في هذا الانعكاس هو انّه لمّا كان العلم الذي هو الباطن هناك شبّه باليد التي هي الظاهرة من الإنسان للشّبه الذي بيّنّا ، فينبغي أن يكون باقي الخصال الظاهرة هناك باطنة مخفية هاهنا . وهذا دقيق غاية الدقة . ثمّ السرّ في ذلك الوجه
هامش
( 1 ) . أقول + انّ د .