تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

المبحث الثاني ما يتعلّق بقوله : « وليس شيء غيره » إلى قوله : « ولا رياح »

لمّا هدانا الإمام إلى العجز عن إثبات الصفات من حيث تعلّقها « 1 » ، وعن الوقوف على كنهها وحقائقها ، أرشدنا ثانيا إلى سرّ ذلك وكيفيّة الاعتقاد به ، فقال : « وليس شيء غيره » أي ليس في المرتبة الأحدية اسم ولا رسم ، فلا نعت ولا وصف ، إذ الكلّ في تلك المرتبة مستهلكة باطلة الذات . ثمّ لمّا استشعر انّه إذا كان الأمر في تلك المرتبة كذلك فبعدها كما في المرتبة الألوهية وما يتأخر عنها ، لو ثبتت الصفات وتحقّقت الأحكام لزم تجدّد حال وحدوث كمال ، أبطله بأنّه تعالى كذلك لم يزل في أزل الآزال كما لا يزال كذلك أبد الآباد ، أي هلاك الأشياء وبطلان الذوات وانتفاء الصفات ثابتة أزلا وأبدا بالنظر إلى أحدية الذات وكبريائها ، ولم يتغير الذات ولم يستكمل بالصفات في المرتبة الألوهية ، بل هي مع ثبوتها في المرتبة الألوهية مستهلكة باطلة بالنظر إلى المرتبة الأحدية ، فلم يتجدّد حال بعد حال . وليس يلزم هاهنا استكمال . قال بعض أهل المعرفة « 2 » : « اعلم انّ الكلام في توحيد اللّه من كونه إلها فرع عن إثبات وجوده ، وهذا باب التوحيد ، ولا حاجة لنا في إثبات الوجود فإنه ثابت عند الذي نازعنا في توحيده ؛ وأمّا إثبات وجوه فمدرك بضرورة العقل لوجود ترجيح الممكن بأحد الحكمين . وأمّا أحديّة الذات فلا يعرف لها ماهيّة حتّى يحكم عليها ، لأنّها لا يشبه شيئا من العلم ولا يشبهها شيء ، فلا يتعرّض العاقل إلى الكلام في ذاته إلّا بخبر من عنده ، ومع إتيان إخباره فانّا نجهل نسبة ذلك الحكم إليه لجهلنا به ، بل نؤمن على ما قاله وعلى ما يعلمه ، فانّ الدليل لا يقوم إلّا على نفي التشبيه شرعا وعقلا ! . وقال في موضع آخر ما ملخصه : انّ الجمع أن يجمع ماله عليه ،
هامش
( 1 ) . تعلّقها : تعقّلها د . ( 2 ) . وهو محيي الدين العربي .