عديم وجوب الوجود « 1 » لذاته ، فانّ الشيء لا يكون مع الشيء إلّا بحكم الوعيد أو الوعد بالخير ، وهذا لا يتصوّر من الدون للأعلى . فالعالم لا يكون مع اللّه أبدا سواء اتّصفت بالوجود أو العدم . والواجب الوجود لذاته يصح له نعت المعيّة مع العالم عدما ووجودا » انتهت كلمات هذا العارف .
ثمّ انّ الإمام - عليه السّلام - ذكر نعوت الذات والفرق بينها وبين الصفات ، كما سيأتي في خبر عبد الملك انّ الصفات له تعالى وأسماؤها جارية على المخلوقين ، والنعوت للذات لا يليق إلّا بها ؛ فمنها ، كونه نورا لا ظلام فيه ، فالنور هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره ، وذلك لأنّ الأشياء وإن كانت ظاهرة ، لكن ليس ظهورها بأنفسها بل بجاعلها ، ومع ذلك فلا يخلو من ظلمة إمكان وظلمة نقص وظلمة فقر ، وهذه ظلمات ثلاث بعضها فوق بعض وهو سبحانه ظاهر بذاته من دون شوب ظلمة أصلا .
وجه آخر : انّ المقرّر الثابت بالبرهان بل بالعيان عند أهل المعرفة انّ اللّه سبحانه ظاهر ما غاب قطّ ، والعالم غيب ما ظهر قطّ ، وانّما الأعيان على سلبها البسيط أزلا وأبدا ، وأكثر الناس على عكس ذلك من الاعتقاد ، فانّهم زعموا انّ اللّه غيب ما ظهر قطّ ، والعالم ظاهر ما غاب أصلا .
ومنها ، انّه صدق لا كذب فيه : اعلم انّ الصدق في القول على ما قاله إمام الكلّ مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « هو مطابقة المنطق للوضع الإلهي » « 2 » ثمّ كما يكون الصدق في الأقوال يكون أيضا في الذوات والأحوال . فالصدق في الذوات أن ينطبق على مرتبة وجودها ، والصدق في الأحوال أن يثبت لموضوعاتها ، وعلى الجملة ، الصدق في الكلّي أن يطابق مراتب جزئياتها ويشتمل عليها بأن يكون عين كل واحد منها بمعنى انّ ذلك الجزئي هو الكلّي موجودا في الأعيان ، لا انّ هاهنا
هامش
( 1 ) . وجوب الوجود : الوجوب الوجودي ( الفتوحات ) .
( 2 ) . أشرنا إلى مأخذه سابقا .