تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الفيوضات العلمية والأحوالية كما ينسب إلى الاسم « الرحمن » كذلك الحفظ والكلاءة ينسب إلى الاسم « البصير » كما يومي بذلك قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
قُلْ هُوَ رَبِّي
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
« 1 » وقوله جلّ مجده :
ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
« 2 » . إلى غير ذلك من الآيات . وعدد « البصير » ثلاثمائة واثنان ، والكسر سيّما القليل مطروح ، كما وقع في كثير من الأخبار ، ولا يخفى على المتتبع للآثار ، من ذلك انّه قد ورد في أيّام السّنة انّه ثلاثمائة وستّون بدون ذكر الستة ، فإذا كان ذلك فمقتضى البصيرية هو الحفظ والكلاءة ، فصحّ انّ للّه تعالى في كلّ يوم ثلاثمائة لحظة إلى عباده يحفظهم من الآفات والشرور .

الحديث الثّامن [ في بعض نعوته الذاتية ]

بإسناده عن المفضّل بن عمر الجعفي ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : انّ اللّه تبارك وتعالى لا يقدر قدرته ، ولا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه عظمته ، ولا مبلغ عظمته ، وليس شيء غيره ، وهو نور ليس فيه ظلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحق ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين ، وكذلك كان إذ لم يكن أرض ولا سماء ولا ليل ونهار ولا شمس ولا قمر ولا بحر ولا سحاب ولا مطر ولا رماح . ثمّ انّ اللّه تبارك وتعالى أحبّ أن يخلق خلقا يعظّمون عظمته ، ويكبّرون كبريائه ، ويجلّون جلاله ، فقال : كونا ظلّين ، وكانا ، كما قال اللّه تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 42 . ( 2 ) . الملك : 19 .