شرح : في تحقيق هذا الخبر مباحث :
[ المبحث ] الأوّل ما يتعلّق ، بقوله - عليه السّلام - : « لا يقدر » إلى قوله : « ولا مبلغ عظمته »
« لا يقدر » الأولى بالتخفيف على المجهول اي لا يوصف قدرته ولا يمكن أن يحدّ بأن ينتهي إلى حدّ ولا غاية ولا أن يحدّ بتعريف حدّيّ ولا رسميّ ، وقد سبق بيانه ، و « لا يقدر » الثانية أيضا بالتخفيف على المعلوم من القدرة ، أي لا قدرة للعباد على صفته . و « الصفة » إمّا بمعنى الوصف المصدري فمعناه ظاهر وإمّا للحاصل بالمصدر ، فينبغي تقدير مضاف ، أي لا يقدرون على العلم بكنه صفاته ، فعلى الأوّل ، الوصف هو ما وصف به نفسه فليس على العباد إلّا أن يصفوه بما وصف به نفسه : إمّا على الخصوص كالسميع والبصير بالنسبة إلى الذائق واللّامس ، أو على العموم كرازق النملة في ضمن الرازق المطلق ، ومع ذلك فإنّا نجهل نسبة بعض هذه الصفات وهي الصفات الذاتية بخلاف الفعلية فانّها باعتبار المراتب ، فالقسم الأوّل هي « صفات إقرار » لا « صفات إحاطة » فالقول بالعينية والزيادة على خطر عظيم ؛ وأمّا الثاني فيرجع أيضا إلى الأوّل لكنّه معلّل « 1 » فيه بأنّ الإحاطة بكنه هذه الصفات مستحيلة فليس للعباد إلّا الإقرار بها . قوله : « ولا يبلغون كنه عظمته » من قبيل ذكر الخاص بعد العام للتأكيد . وقوله : « ولا مبلغ عظمته » عطف على كنه عظمته ، والمعنى انّهم لا يبلغون كنه عظمته ولا يبلغون ما بلغت عظمته من الآيات الدالّة على عظمته وإلى أي حدّ يمكن أن تكون عظمته ، لأنّ كلّ حدّ يتصوّر أن يكون مبلغا لها فهو أعظم منه .
هامش
( 1 ) . معلّل : معلّلا د .