تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
كلّي وتعيّن ينضمّ إليه . وكذا الصدق في كل مرتبة من مراتب العوالي أن ينطبق على جميع ما في حيطتها ويحتوي عليه . وفي السوافل أن يتصحّح الظلّيّة والصنمية لما فوقها ، وعلى هذا ، فالصدق في المرتبة الأحديّة أن يحاذي ما هو الواقع الظاهر في الوجود من شئوناته ، بمعنى انّه لا يخلو عنه أرضه ولا سماؤه ، وليس شأن إلّا وفيه شأنه . وقد يكون صدقه تعالى بحسب المرتبة الألوهية والربوبية ومن أصدق من اللّه حديثا ، ومن هنا يقال : كلامه صدق وقوله صدق ورسوله مبعوث بالصدق . فعدم الكذب في المرتبة الأحدية هو عدم خلوّ شيء منه وعدم عزوب مثقال ذرة من سلطانه . وهذا معنى غريب شريف للصدق لم أجد من العرفاء من ظفر به وللّه الحمد . ومنها ، انّه عدل لا جور فيه : العدل فينا من سلك طريق السواء في أفعاله وتخلّق بأخلاق اللّه بل تحقّق بها في صفاته واستقام على حدّ الاستواء في ذاته ، وأمّا في نعوت الأحدية فهو « 1 » الحكم على هلاك ما سواه من أعيان الممكنات من دون ظلم فانّه الظاهر والنائب عن المظهر ، وهو الصاحب في الحضر « 2 » ، حظيرة القدس ، وهو الخليفة في السفر من مشرق الأحدية إلى مغرب دار الغربة ، ومنه إلى ما ابتدأ منه أمر الدنيا والآخرة . وأمّا العدل في صفات الألوهيّة فأن يعطي كلّ مستحق ما يستحقه ويهب كلّ موجب لأمر ما يقتضيه لا ما هو يرتضيه ، فلا جور فيه ، إذ الجور هو العدول عن الوسط إلى أحد الطرفين ، وهذا انّما يتحقّق بأن ينقص عن مقتضى الشيء أو يزيد عليه . وبهذا ظهر العدل في الأفعال أيضا . ومنها انّه حق ليس فيه باطل : الحق المطلق هو الذي يحقّ له بنفسه أن يكون أزلا وأبدا من كلّ وجه ومن أيّ وجه ، وليس فيه جهة بطلان أصلا ولا يحقّ لغيره
هامش
( 1 ) . فهو : وهو د . ( 2 ) . الحضر : الحظر د .