وحيل بينه وبين مسكنه وسكنه ، ففيها تفريح الكرب ودفع النوب ، وقال - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ للّه في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها » وتنتهي منازل الأنفاس . في العدد إلى ثلاثمائة وهي عدد « الرحمن » بدون الألف واللام ، كما أقول ، لأنّ نقصان الواحد لا يضرّ ، كما انّ زيادة الكسور يسقط في طريق أهل الذوق ، وعلى ما قاله هذا العارف ثلاثمائة وثلاثين وذلك بأن عدّ الألف واللام في الحساب .
ثمّ أفاد انّ هذا العدد يجب أن يكون في طرف القابل فما خرج من ضربهما فهو عدد الأنفاس التي تكون من الحق من اسمه « الرحمن » في العالم الإنساني كلّ نفس منها علم إلهي متحصّل من تجلّي إلهي خاص بهذه المنازل لا يكون لغيرها ، فمن شمّ من هذه الأنفاس رائحة عرف مقدارها . ثمّ قال : « وقد اجتمعت مع بعض أرباب هذه المنازل بالبيت المقدّس وبمكّة المشرّفة ، فسألته يوما عن شيء ، فقال لي : هل تشمّ شيئا ؟ فعلمت انّه من أهل ذلك المقام » . أقول : ففي خبر ابن الحنفية - رضي اللّه عنه - إمّا انّه بنى الأمر على عدد « الرحمن » بدون الألف واللام كما قلت وإمّا انّه سقط كسر الثلاثين من الحساب كما هو الشائع .
الخامس ، ما ذكره هذا العارف أيضا بعض مقاصده : « انّ للعقل ثلاثمائة وستّين وجها يقابل كلّ وجه من جناب الحق العزيز ثلاثمائة وستّين وجها يمدّه كلّ وجه بعلم وإفادة لا يعطيه الوجه الآخر ، فإذا ضربت وجوه العقل في وجوه الأحد « 1 » فالخارج من ذلك هي العلوم التي للعقل المسطّرة في اللوح المحفوظ الذي هو النفس وهذا الذي ذكرنا كشفا إلهيّا لا يحيله عقل فيتسلمه تسليما من قائله » . - انتهى ؛ فعلى هذا ، فما في هذا الخبر من الاكتفاء بذكر الثلاثمائة إمّا لما قلنا مرارا من عدم كون الكسور محسوبة ، ويحتمل أن يكون قد سقط من قلم المصنّف - رضي اللّه عنه - أو الراوي أو الناسخ ؛ واللّه أعلم .
السادس ، قد سنح ببالي أيضا سرّ آخر هو أقرب إلى التحقيق وهو انّ
هامش
( 1 ) . لم يقرأ . ويحتمل أن يكون الأحد أو واحد أو الأضداد .