تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يقول : انّ اللّه عزّ وجلّ لا يوصف . قال : وقال زرارة : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : انّ اللّه عزّ وجلّ لا يوصف وكيف يوصف ؟ وقد قال في كتابه :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
فلا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك . شرح : قد تظافر ورود هذا المعنى في الأخبار الكثيرة بحيث صار متواترا بالمعنى ، أو من ضروريّات مذهب أهل البيت عليهم السّلام ؛ فمن الأصحاب من أرباب المعقول زعموا انّ ذلك كناية عن نفي الصفات الزائدة وإثبات العينيّة بأيّ معنى كانت ، خلافا للأشاعرة وأكثر المعتزلة ، وبعضهم زعم انّ الوصف المنفي هو التوصيف بصفة المخلوقين ، وشرذمة إلى انّ المراد بذلك الصورة « 1 » ، كما هو مذهب الجواليقيّ . وأقول : قد سبق في المجلّد الأوّل من هذا الشرح ما يكفيك في تحقيق الحق إن أردت ذلك ، ولكنّ هاهنا قليلا ما أقرع عصاك فاستمع بعد ما سمعت من البراهين العقلية والدلائل النقلية انّ هذا الخبر يدلّ على بطلان هذه الآراء بوجهين : الأوّل ، ما نقل الإمام من قوله سبحانه :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 2 » واتّفقت الأخبار مع أقوال أرباب التفاسير وإن كان لا يحتاج إلى الاستشهاد الثاني مع وجود الأوّل ، بل ذكره معه من سوء الأدب ، على انّ « قدر » بالتخفيف بمعنى وصف أي ما وصفوا اللّه حق وصفه ، ومن البيّن انّ القول بالعينية حدّ ، وعلى ما يزعمون هؤلاء انّ حقّ وصفه تعالى أن يكون كذلك ، وهذه الآية صريحة في انّه لا يوصف حقّ وصفه ، والأخبار المتظافرة تدلّ أيضا على نفي الحدّ عنه وعن أوصافه تعالى . والثاني ، قول الإمام - عليه السّلام - في الخبر الثاني ، أي ما روي عن أبي جعفر - عليه السّلام - من انّه « لا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك » لأنّ القدرة من
هامش
( 1 ) . الصورة : المصورة د . ( 2 ) . الأنعام : 91 .