تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بعلمه للعدم فلم ير شيئا غير نفسه ، فتعجّب بجماله وتقاضى صفاته بصفاته كون أحبائه حتّى يستمتعوا « 1 » بوصاله وفرحوا بلقائه ، فأراد خلق أرواح أنبيائه وأوليائه ، كما قال : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت ان اعرف » « 2 » فغرف من بحر الكاف والنون غرفة فصبّت في قدر القدرة واستوقد تحته نار المحبّة ، فتلهّبت وألقت زبد الحدوثية ، فصار صافيا يضيء بنفسه ، فأمزجه من نوره ، كمال قال جلّ جلاله :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ
« 3 » فجعل قرار ذلك الضياء في أنوار الأزلية من صفاء السرمدية ، فربّ بربوبيّته ومهّد بعبوديّته ، فرمى بين فضاء عظمته ، فمطر عليه من بحر كبريائه ، فصيّره معاجين من أفانين كرامته ، ثمّ خمّر بعد ذلك وقت صباح سنائه ، ثمّ خلعه بخلعة « 4 » وأنشأه بحسنه ، كما قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « خلق اللّه آدم على صورته » « 5 » ثمّ نفخ فيه من روحه ، فقام بإذنه ونزّه بتنزيهه ، فقال :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 6 » فطهّره في عين القدس ، وألبسه حلل الأنس ، وزيّنه بحلية الولاء ، وكحّله بكحل « 7 » الصفاء ، وتوّجه بتاج النهاية ، وأركبه على نجيب الهداية » - انتهى . ثمّ ظهور القدرة في الكون بعد ما لم يكن يتوقّف على إبطال القول بالدهر والقول بالكمون والبروز ، والقول بالأولوية الذاتية ؛ أمّا القول الأوّل ، فيجيء إبطاله في ذيل الأخبار الواردة في هذا المعنى إن شاء اللّه ؛ وأمّا القول الثاني ، فقد فرغوا عن إبطاله في الكتب المبسوطة ؛ وأمّا القول الثالث ، فقد أشرنا إلى إبطاله في المباحث
هامش
( 1 ) . يستمتعوا : يتمتّعوا د . ( 2 ) . أشرنا إلى مأخذه سابقا . ( 3 ) . النور : 35 . ( 4 ) . خلعه بخلعة : خلقه بخلقه م د . ( 5 ) . أشرنا إلى مأخذه سابقا . ( 6 ) . المؤمنون : 14 . ( 7 ) . بكحل : بكحلة د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 401 | القاضي سعيد القمي