تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وقال يا ابن المقفّع ! ما هذا ببشر وإن كان في الدنيا روحاني يتجسّد إذا شاء ظاهرا ويتروّح إذا شاء باطنا ، فهو هذا ، فقال : وكيف ذاك ؟ قال : جلست إليه ، فلمّا لم يبق عنده غيري ، ابتدأني فقال : إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون يعني أهل الطواف فقد سلموا وعطبتم ، وإن يكن الأمر كما تقولون وليس كما يقولون فقد استويتم أنتم وهم . فقلت له : يرحمك اللّه وأي شيء نقول وأيّ شيء يقولون ما قولي وقولهم إلّا واحدا . قال : فكيف يكون قولك وقولهم واحدا ؟ وهم يقولون : انّ لهم معادا وثوابا وعقابا ، ويدينون بأنّ للسماء إلها وانّها عمران ، وأنتم تزعمون انّ السماء خراب ليس فيها أحد . شرح : « تجسّد » أي صار جسدا و « تروّح » أي صار روحا . قوله : « ظاهرا » حال من فاعل « يتجسّد » كما انّ « باطنا » حال من فاعل « يتروّح » أي يتجسّد حالة إرادة الظهور ، ويتروّح حال إرادة الخفاء والبطون . وفيه إيماء إلى انّ معتقد هذا الزنديق أن لا مجرّد في الوجود ، إذ لو كان معتقدا لذلك ، لحكم انّه كذلك ؛ وأيضا لدلالة قول الإمام - عليهم السّلام - بعد ذلك من ذكر مذهبه انّه يعتقد خراب السماء . وفي قول الإمام - عليه السّلام - : « إن يكن الأمر كذا » إخبار له بالغيب حيث تكلّم الزنديق مع ابن المقفّع في مذمّة أهل الطواف . و « عطبتم » أي هلكتم . « يدينون » أي يعتقدون ويجعلونه دينا . قوله : « وانّها عمران » أي معمورة بنفوس شريفة وعقول نورية وملائكة لطيفة مدبّرة ، فهذا الخبر يدلّ على وجود النفوس السماوية وساكن صوامع القدس ، وفي الخبر الآخر : « أطّت السماء وحق لها أن تأطّ ، ما فيها موضع قدم إلّا وفيها ملك راكع أو ساجد » « 1 » ولعل « الراكع » إشارة إلى النفوس المقدسة ، و « الساجد » إلى العقول القاهرة . وقوله : « وأنتم تزعمون انّ السماء خراب » لأنّ الدهرية لا يقولون بمدبّر غير الطبيعة الغير الشاعرة ، فهي
هامش
( 1 ) . أشرنا إلى مأخذه سابقا .