تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والضعف ومقابله لمقولة الكيف . ومن البيّن انّ هذه التطورات والتقلّبات المختلفة على النسبة المحفوظة والوجوه المحكمة المتقنة انّما هي من تدبيرات العليم القدير . ثمّ انّ ذلك بحكم المضاهاة جار في النفس الناطقة : فالضعف كأنّه إشارة إلى العقل الهيولاني موافقا لقوله تعالى :
أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
« 1 » والقوة إلى المراتب الثلاث من العقل بالملكة والمستفاد وبالفعل ، لكون القوة قابلة للشدّة والضعف ، فله مراتب كثيرة يجمعها الثلاث المذكورة . و « الضعف » و « الشيبة » إشارة إلى ما فوق هذه الحالات وهو « محو الموهوم عند ملاحظة المعلوم » « 2 » ولسذاجة هذه الحالة كانت شبيهة بالهيولانية ، فلذلك عبّر عنها ب « الضعف » أيضا فتبصّر ؛ وأمّا ظهور القدرة من السقم بعد الصحّة ومن عكسه ، فاعلم انّ الصحّة هي الحالة الطبيعية « 3 » ، والسقم خلافها « 4 » . ووجه تقديم الصحة على السقم كونها الأصل وهو العارض . فالصحة هاهنا « 5 » على ما عرّفها الشيخ في الشفاء هيئة يكون بها بدن الإنسان في مزاجه وتركيبه بحيث تصدر عنه الأفعال كلّها صحيحة سليمة ، و « السقم » هيئة مضادّة للصحّة . ثمّ انّ الصحّة والسقم كما يكون للبدن كذلك « 6 » للنفوس ، فالأصل فيها الصحّة وهي فطرة اللّه التي فطر الناس عليها من التوحيد وخلع الأنداد وإرسال الرسل وتعيين الأوصياء كما أقرّوا بها في الميثاق . وقد يسقم
هامش
( 1 ) . النحل : 78 . ( 2 ) . اقتباس من كلام أمير المؤمنين علي ( ع ) في الحديث المشهور بحديث الحقيقة . ( 3 ) . الطبيعية : الطبيعة د . ( 4 ) . خلافها : خلافهما د . ( 5 ) . انّما قلنا « هاهنا » بناء على انّ كلام الإمام في الصحة التي لبدن الإنسان وأمّا الصحة المطلقة فقد عرّفها الشيخ بانّها ملكة في الجسم الحيواني يصدر عنها لأجلها الأفعال الطبيعيّة وغيرها على المجرى الطبيعي غير مئوفة . منه . ( 6 ) . كذلك : + يكون د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 403 | القاضي سعيد القمي