تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
عندهم غير معمورة بالنفوس ، فهي خراب على رأيهم . متن : قال : فاغتنمتها منه ، فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان ؟ ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به ، فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ! شرح : كلمة « ما » في « ما منعه » بمعنى أيّ شيء . و « إن » في « إن كان الأمر » للشرط ، والجزاء محذوف على الأصح ، وفي « أن يظهر » مصدرية مفعول ثان ل « ما منعه » ومنشأ السؤال انّ هذا الزنديق حسب أنّ الأنبياء انّما جاءوا من عند اللّه لأنّ اللّه احتجب عنهم بسبع سماوات ولم يقدر على أن يظهر لخلقه ، فلذلك أرسل الرسل ، وأخبر بلسانهم ، فسأل عن وجه الاحتجاب لتعجيز الإمام - عليه السّلام - ، وأيّد ذلك بذكر رجحان الظهور . لو قيل في جوابه انّه قادر على ذلك لكن احتجب لكمال الجبروت كما انّ السلطان الظاهر لا يصل أكثر الناس إليه . الّا شرذمة من الخواصّ وذلك لأنّه على اعتقاد أهل الاسلام أرحم الرّاحمين ، ومن البيّن انّه لو ظهر لخلقه لكان ذلك أدخل في الإيمان وعدم اختلاف أرباب الأهواء والأديان وأصلح لحال العباد وأقرب لهم إلى السداد . وأجاب الإمام - عليه السّلام - بأنّه لم يحتجب أصلا بل هو ظاهر في عين ما بطن ، وباطن في عين ما ظهر ، وانّما ذلك الاحتجاب لك ولبصيرتك ، وأمّا اللّه سبحانه فلا يحجبه شيء ولا يحتجب هو بشيء فإرسال الرسل ليس للاحتجاب الذي له تعالى ، بل للاحتجاب الذي لك ولأمثالك ، فلا يسعكم أن تأخذوا منه صلاحكم وما يقرّبكم إليه ، بل ذلك لطائفة من خواصّ عبيده استأثرهم اللّه لحمل أعباء الرسالة وإرشاد العباد إلى طريق الهداية . وقوله عليه السّلام : « كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك » بيان لظهوره سبحانه بكمالاته وتجلّيه في مظاهر آياته . وإرادة القدرة والحال انّ المقدور مرئيّ إمّا لأنّ الأثر دالّ على المؤثّر وإمّا لاتّحاد الظاهر والمظهر
شرح توحيد الصدوق — صفحة 399 | القاضي سعيد القمي