تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

الحديث الرّابع [ احتجاج أبي عبد اللّه ( ع ) مع ابن أبي العوجاء في قدرته تعالى ]

بإسناده عن أحمد بن الحسن الميثمي ، قال : كنت عند أبي منصور المتطبّب ، فقال : أخبرني رجل من أصحابي قال : كنت أنا وابن أبي العوجاء وعبد اللّه بن المقفّع في المسجد الحرام ، فقال ابن المقفّع : ترون هذا الخلق - وأومى بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الإنسانية إلّا ذلك الشيخ الجالس - يعني جعفر بن محمّد عليهما السّلام - وأمّا الباقون فرعاع وبهائم . وقال ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ قال : لأنّي رأيت عنده ما لم أر عندهم فقال ابن أبي العوجاء : لا بدّ من اختبار ما قلت فيه منه . فقال له ابن المقفّع : لا تفعل ، فانّي أخاف أن يفسد عليك ما في يدك . فقال : ليس ذا رأيك ولكنّك تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إيّاه المحلّ الذي وصفت . فقال ابن المقفّع : أمّا إذا توهّمت عليّ هذا ، فقم إليه وتحفّظ ما استطعت من الزلل ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلّمك إلى عقال وسمه ما لك أو عليك . شرح : « المتطبّب » بالباءات : الذي يعالج علم الطبّ ، وأمّا « الطبيب » فمن أسماء اللّه تعالى لا ينبغي لغيره . وابن أبي العوجاء هو عبد الكريم بن أبي العوجاء كان من تلامذة الحسن البصري وكان زنديقا . وابن المقفّع بضم الميم وتشديد الفاء المفتوحة ، قيل : هو الذي نقل كتب المنطق لأرسطو في زمن المنصور الدّوانيقي . قوله : « أوجب » على صيغة المتكلّم المضارع من الإفعال . « الاختبار » بالموحدة : الامتحان . ولفظة « فيه » متعلق ب « القول » و « منه » ب « الاختبار » والضميران للإمام عليه السّلام . و « ما في يده » هو الإلحاد والزندقة والقول بنفي الصانع المختار .