فقال : انّ اللّه عزّ وجلّ كيّف الكيف فهو بلا كيف ، وأيّن الأين فهو بلا أين ، وكان اعتماده قدرته . فقالوا نشهد انّك عالم .
شرح : سألوا عن المكان والكيف والاعتماد ، وأجاب الإمام بنفي الأوّلين وإثبات الأخير . وفيه دلالة على انّ المكان غير الاعتماد . قوله : « كيّف الكيف بلا كيف » ، الأوّل على ماضي التفعيل ، والثاني على البناء بالفتح ، والثالث بالجر أفصح ، ويمكن فيه البناء أيضا . وكذا الفقرة النظيرة . وفي هذا الجواب أفاد الإمام أصلين برهانيّين :
أحدهما ، القول بالجعل البسيط للماهيّة وهو مفاد قوله : « كيّف الكيف » لأنّه لا معنى لجعل الكيف كيفا ، بل المعنى جعل الكيف فصار موجودا ؛
والثاني ، انّ الفاعل للشيء يمتنع أن يتّصف به : وذلك لأنّ الاتّصاف استكمال والمخلوقية نقصان عن درجة الفاعلية والكامل بالناقص ناقص ؛ ولأنّ الصدور هو الفعل ، والاتّصاف هو القبول ، والشيء الواحد يستحيل كونه فاعلا وقابلا لأمر واحد فظهر من ذلك انّه تعالى بلا كيف ولا أين .
ثم انّ المصنّف - رحمه اللّه - قال : يعني بقوله : « وكان اعتماده على قدرته » أي على ذاته لأنّ القدرة من صفات ذات اللّه عزّ وجلّ .
وأقول : لمّا كان السائل سأل عن الشيء الذي اعتماده عليه ولم يكن ثمّ شيء كذلك ، أراد - عليه السّلام - بهذا القول انّه ليس اعتماده على شيء لأنّ قدرته ليست بشيء من الأشياء كما انّه تعالى ليس شيئا كالأشياء ، وقد ورد في بعض الأخبار هذا النفي صريحا بأنّه ليس على شيء وبأنّه لا يعتمد على شيء ، إلى غير ذلك من العبارات . ويحتمل أن يكون السؤال عن « الاعتماد » معناه التقوّم بشيء كما انّ سائر الأشياء يتقوّم بعلل القوام والوجود ، ويكون معنى « الاعتماد على القدرة » التقوّم بالذات والقيّوميّة لكلّ شيء ، لأنّ القدرة من صفات الذات بل لأنّ القيام والاعتماد بالقدرة تجوّز في القيام « 1 » بالذات من قبيل الإسناد المجازي لا المجاز اللغوي .
هامش
( 1 ) . في القيام : بالقيام د .