جميع حقائق العالم الكبير ، ولهذا سمّى العقلاء العالم إنسانا كبيرا ، ولم يبق في الإمكان معنى إلّا وقد ظهر فيه ، فقد ظهر في مختصره » « 1 » - انتهى .
قوله : « بل سوّوك بخلقك فمن ثمّ لم يعرفوك » أي لمّا لم يأتوا البيوت من أبوابها ، ولم يعكفوا على باب « مدينة العلم » وأعتابها ، وأخذوا بالرأي والأهواء في سلوك معرفة اللّه تعالى ، ولم يمكنهم الترعرع من صبوة الجاهلية ، ولم يسعهم التدرج إلى البلوغ إلى ملكوت العلوم اللدنيّة ، ولم تصل أفهامهم إلى التصديق بوجود ما لا يجانس الأشياء بوجه من الوجوه ، فلذلك لم يحكموا بذلك ، بل سوّوه بخلقه في الذات أو الصفات أو الأفعال فلم يعرفوه حقّ معرفته . قوله : « واتّخذوا بعض آياتك ربّا فبذلك وصفوك » يمكن أن يكون هذه حال تلك الجماعة ، أي وكأنهم لمّا وصفوا اللّه بأوصاف خلقه اتّخذوا بعض مخلوقاته التي هي آياته ربّا لأنفسهم ، حيث عيّنوا في نفوسهم ما يتّصف بتلك الأوصاف وإن كان على وجه الكمال ، فبذلك أي بالخلق وصفوا اللّه سبحانه . ويحتمل أن يكون بيان حال طائفة أخرى ، أي لمّا حكموا بالرأي تفرّقوا : فمنهم من وصفوا اللّه بأوصاف خلقه ، ومنهم من اتّخذ من دون اللّه أربابا . ثمّ نزّه اللّه جلّ مجده ، فقال : « تعاليت ربّي عمّا به المشبّهون نعتوك » .
الحديث الثالث [ في أنّ اللّه لا يوصف بأين ؟ وكيف ؟ ]
بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : جاء قوم من وراء النهر إلى أبي الحسن - عليه السّلام - فقالوا : جئناك نسألك عن ثلاث مسائل ، فإن اجبتنا فيها علمنا انّك عالم . فقال : سلوا . فقالوا :
أخبرنا عن اللّه أين كان ؟ وكيف كان ؟ وعلى أيّ شيء كان اعتماده ؟
هامش
( 1 ) . مختصره : مختصر د .