لِلْمُوقِنِينَ
« 1 » وهي « 2 » إشارة إلى الثاني و
فِي أَنْفُسِكُمْ
إلى الأوّل .
اعلم ، انّ أوّل ما يكشف لسالك آيات العالم وانّه مظهر الاسم اللّه كما قال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
« 3 » ثمّ بعد تلك الآيات التي أبصرها في العالم أراه اللّه في نفسه فلو رآها أوّلا في نفسه ثمّ في العالم لم يتخيّل انّ نفسه من العالم ، ف « الآيات » هي الدلالات على انّه الحقّ الظاهر في مظاهر العالم ؛ ولهذا تمّم اللّه تعالى في التعريف فقال :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
« 4 » من أعيان العالم ، شهيد على التجلّي فيه والظهور فيه ، وليس في قوّة العالم أن يدفع هذا الظاهر فيه عن نفسه بأن يكون مظهرا له ، لأنّ هذا هو معنى « 5 » الإمكان ، فلو لم يكن حقيقة العالم الإمكان لما قبل النور ، وهو ظهور الحق فيه ، ثمّ أكمل التتميم وقال :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
والإحاطة بالشيء يستر ذلك الشيء ، فيكون الظاهر هو المحيط .
قيل : ان الإنسان الذي هو آدم عبارة عن مجموع العالم ، فانّه العالم الصغير ، وهو المختصر من العالم الكبير والعالم ما في قوة إنسان حصره في إدراك لكبره « 6 » وعظمه ، والإنسان صغير الحجم يحيط به الإدراك من حيث صورته وتشريحه وبما يحمله من القوى الروحانيّة ؛ فرتّب اللّه فيه جميع ما خرج عنه « 7 » ، فارتبطت بكلّ جزء منه حقيقة الاسم الإلهي التي أبرزته ، وظهر عنها ، فارتبطت به الأسماء الإلهيّة كلّها لم يشذّ عنه شيء منها ، فخرج آدم على صورة اسم اللّه ، إذ كان هذا الاسم يتضمّن جميع الأسماء الإلهيّة ، كذلك الإنسان وإن صغر جرمه عن جرم العالم فانّه يجمع
هامش
( 1 ) . الذاريات : 20 .
( 2 ) . وهي : هي د .
( 3 ) . فصلت : 53 .
( 4 ) . فصلت : 53 .
( 5 ) . معنى : المعنى د .
( 6 ) . لكبره : بكبره د .
( 7 ) . عنه : - د .