تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
لها كالآلات لصانع النجارة والبناء مثلا ، إذا هيّأت وأيقنت وفرغ منها بطلت بذاتها وحالها ، صانعا يعمل بها ما صنعت له ، ولا تعيّن زيدا ولا واحدا بعينه ، فإذا جاء من جاء من أهل الصنعة مكّنته الآلة من نفسها تمكّنا ذاتيّا لا تتّصف بالاختيار فيه ، فجعل يعمل بها صنعته ، بصرف كلّ آلة لما هيّأت له ، فمنها مكمّلة وهي المخلّقة يعني تامّة الخلقة ، ومنها غير مكمّلة وهي غير المخلقة ، فينقص العامل من العمل على قدر ما نقص من جودة الآلة ، ذلك ليعلم انّ الكمال الذاتي للّه سبحانه . فبيّن [ لك ] « 1 » الحق تعالى مرتبة جسدك وروحك لتنظر وتفتكر فتعتبر » انتهى كلامه . قوله - عليه السّلام - : « فجهلوك وقدروك » تفريع لإنتاج خلاف المدّعى ، أي حقّ ذلك أن يعرفوك ولم يصفوك إلّا بما وصفت « 2 » به نفسك ، لكنهم جهلوك ووصفوك بما لا يليق بك ؛ فمعنى « قدروك » - بالتخفيف لا غير - بمعنى وصفوك قال اللّه تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 3 » وفي الخبر : أي ما وصفوا اللّه حقّ وصفه . قوله : « والتقدير على غير ما به وصفوك » أي والحال انّ المقدّر الواقع اللائق بك على نهج غير الذي وصفوك به ، وهو انّه لا يشبهك شيء ، وان كلّ ما ميّزه الخلق فيك وفي صفاتك في أدقّ معانيه فهو مخلوق ، قوله : « وانّي بريء يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك » لأنّه ما عرف اللّه إلّا الأئمّة - عليهم السّلام - وما عرفهم إلّا هو ، قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
تأكيد لمضمون البراءة ودليل عليه لأنّه إذا لم يكن كمثله شيء فكيف يصحّ طلبه بالتشبيه . وقوله : « إلهي ولن يدركوك » تعليل بعد تأكيد أي ولهذا لم يدركوك . قوله : « وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك » وكذا قوله : « وفي خلقك مندوحة أن يتناولوك » و « المندوحة » بفتح الميم وضمّ الدال المهملة : السعة ، إشارة إلى ما دلّ عليه قوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ
هامش
( 1 ) . لك ( الفتوحات ) : - جميع النسخ . ( 2 ) . وصفت : وصف د . ( 3 ) . الأنعام : 91 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 392 | القاضي سعيد القمي