وأخبرني بما ترى . فقال : أرى سماء وأرضا ودورا وترابا وجبالا وأنهارا . فقال له أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : انّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها ، قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ، فانكبّ هشام وقبّل يديه ورأسه ورجليه وقال : حسبي يا ابن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فانصرف إلى منزله ، وغدا عليه الديصاني ، فقال له يا هشام ! انّي جئتك مسلّما ولم أجئك متقاضيا للجواب . فقال له هشام :
إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب . فخرج عنه الديصاني ، فأخبر انّ هشاما دخل على أبي عبد اللّه - عليه السّلام - فعلّمه الجواب .
شرح : استدلّ بعض العلماء بذلك على إبطال الحواس الباطنة . ووجه الاستدلال ظاهر . وعندي : انّ ذلك لا يصلح دليلا ، إذ المتبادر من الحواسّ هي الظاهرة ، ولذا أجاب هشام بها ، على انّ في بعض الروايات تصريحات بوجود بعض القوى الباطنة كالخيال والحافظة والوهم وغير ذلك ؛ ثمّ أقول : رحم اللّه هشاما لو لم يقل :
« حسبي » لاستفدنا علوما كثيرا . و « المسلّم » اسم فاعل من التفعيل منصوب على الحالية من « السّلام » أي جئتك لأن أسلّم عليك ، و « المتقاضي » الذي يطلب قضاء الحقّ ، وهو هاهنا الجواب . و « هاك » اسم فعل بمعنى « خذ » و « أخبر » على الماضي المجهول من الإفعال ولنرجع إلى تحقيق المسائل :
اعلم ، وقد عرفت انّ ملخّص السؤال في هذا الخبر الاستفهام عن صحّة تعلّق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير ولا تصغير وعدم صحته ، ليورد على كلّ شقّ نفى الصانع الحكيم - تعالى عن ذلك - مع علم السائل بوقوع ذلك جزافا من غير قدرة قادر . والدليل على هذا بعد قوله : « لا تكبر ولا تصغر » انّ الناظر يرى في الدفعة الواحدة ربع الدور تقريبا ، كما هو مفاد قوله - عليه السّلام - :
« انظر أمامك وفوقك » فلولا غرض السائل مطلق جواز إدخال الكبير في الصغير لجاز له منع الدخول هناك ، ولكان له أن يقول كلامنا في نفس المقدار لا في
شرح توحيد الصدوق — صفحة 383
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٣٨٣