تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فقال له أبو عبد اللّه - عليه السّلام - ما اسمك ؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه . فقال له أصحابه : كيف لم تخبره باسمك ؟ قال : لو كنت قلت له عبد اللّه كان يقول : « من هذا الذي أنت له عبد ؟ » فقالوا : عد إليه فقل له يدلّك على معبودك ولا يسألك عن اسمك . شرح : « دلّني » على صيغة الأمر من باب نصر . وإضافة المعبود إلى المتكلّم إمّا للابتناء على اعتقاد المخاطب وإمّا لأنّ العبادة هي غاية الخضوع ، وهي يرجع إلى الاضطرار تحت سلطان لا سلطان فوقه . وكلّ أحد يحكم بالفطرة ، ثمّ بمعرفة انّ المتصرّف فيه والمدبّر له شيء غيره ، كما يظهر من التقلّبات الواقعة له ، والحوادث الواردة عليه ، وإلى ذلك يشعر أمثاله قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 1 » لكن بعد تلك المعرفة الإجمالية وقع الاختلاف في وحدته وتعدّده وفي صفاته الكمالية وعدمها . فكلّ أحد معترف بأنّه معتمل تحت سلطانه فوقه وهو المراد بالمعبود ؛ وأمّا عدم إخبار الاسم وفراره من إظهاره واعتذاره بأنّه لو قال « عبد اللّه » لقال له : « من هذا الذي أنت له عبد » فليس المراد منه ما هو المتبادر إلى الأفهام ، إذ لو كان كذلك لأمكن له أن يقول هذا على طريق العادة في وضع الأسامي من دون ملاحظة معنى ، كما في المرتجل من الأسماء ، وانّ التسمية لم يقع من عندي وانّما سمّاني بهذا الاسم أبواي فلا حجة عليّ ، بل المراد انّ هذا التركيب الإضافي بحسب الوضع يدلّ على الخضوع للمعبود المستحق للعبادة لا محالة ، لكون اللفظة الشريفة موضوعة لذلك ، فالواضع إمّا هو سبحانه أو طائفة من العقلاء ، لكون ذلك الوضع وضعا معقولا في كمال الإتقان والإحكام سيّما اللغة العربية ، فإن كان الأوّل ثبت المدّعى ، وإن كان الثاني فهو أيضا ثابت لأنّ إجماع العقلاء على الأمر العقلي حكمه حكم الضروريّات العقليّة . قوله : « قلت له عبد اللّه » أي اسمي عبد اللّه قوله « يدلّك » بالرفع ، لأنّه مقول القول لا جواب الأمر . و « لا يسألك » بالجزم للنهي .
هامش
( 1 ) . لقمان : 25 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 386 | القاضي سعيد القمي