صورته ، وأن يقول انّما سألت عن مجموع العالم ، والمذكور في الجواب هو الرّبع إلى غير ذلك من الأبحاث .
وتقرير الجواب على هذا التقدير أن يقال انّا نختار انّه قادر على ذلك لإمكان مطلق هذا الإدخال وذلك مصحّح للمقدوريّة ، وامتناع الدخول من خصوص نوع من هذا المطلق لا ينافي الإمكان الذاتي فلا ينافي المقدورية ؛
أمّا جواز المطلق فلوجوده ووقوعه في موارد :
الأوّل ، انّ اللّه الكبير المتعال قال في القدسيات : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ويسعني قلب عبدي المؤمن » والمراد ب « القلب » اللطيفة الإلهية التي يقال لها في الحكمة القديمة « بذر الباري » ويمكن ان يقال لها « البيضة » إذ يقال لها « الطائر العرشي » والطير انما يحصل من البيضة .
الثاني ، انّ النفس التي يصلح لها إطلاق « البيضة » تعقل « 1 » العالم بأسرها ، وكذا تتخيّله ، وهما إمّا نفس الإحاطة أو ملزومها ، ولذلك قال بعض أهل المعرفة « 2 » : لو كانت السماوات والأرض وما فيهما في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسّ بها .
الثالث ، ما ذكره الإمام - عليه السّلام - من المراد وهو انّ الإبصار إمّا بالانطباع - ولعلّه كان مذهب السائل - أو بإحاطة النفس بالمبصر من جهة نوريّته المفاضة على الآلة الباصرة التي هي كالعدسة أو أقلّ منها من غير انطباع أو خروج شعاع ، والقول بخروج الشعاع سخيف ، ولذا لم يذكر في هذا المقام . وعلى أيّ تقدير من القولين الأوّلين يصدق إدخال ربع الدور في قدر العدسة سواء قلنا بالانطباع أو بالإحاطة النورية . فثبت من ذلك انّ إدخال الكبير في الصغير من دون تكبير ولا تصغير جائز ، فهذه الطبيعة من عالم الجواز وداخل في إقليم الإمكان ، وامتناع فرد
هامش
( 1 ) . تعقل : يتعقل د .
( 2 ) . وهو محيي الدين العربي في الفصوص ، ص 120 ، نقلا عن أبي يزيد البسطامي مع اختلاف في اللفظ .