وفي هذا الباب سبعة عشر حديثا :
الحديث الأوّل [ في جواب الاستفهام عن صحّة تعلّق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير وتصغير وعدم صحّته ]
بإسناده عن محمد بن أبي إسحاق الخفاف ، قال : حدّثني عدّة من أصحابنا انّ عبد اللّه الدّيصاني أتى هشام ابن الحكم ، فقال له : ألك ربّ ؟ فقال : بلى . قال : قادر ؟ قال : نعم قادر . قال : يقدر أن يدخل الدنيا كلّها في البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا ؟ فقال له : قد أنظرتك حولا . ثمّ خرج عنه ، فركب هشام إلى أبي عبد اللّه - عليه السّلام - واستأذن عليه ، فأذن له ، فقال : يا ابن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أتاني عبد اللّه الديصاني بمسألة ليس المعوّل فيها إلّا على اللّه وعليك ؛ فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : عمّا ذا سألك ؟ فقال :
قال لي : كيت وكيت .
شرح : « الديصاني » بفتح المهملة وفتح الياء المثناة من تحت ، الخارج عن الدين الحق ، العادل باللّه الغني المطلق ؛ وصيغتا « لا تكبر » و « لا تصغر » يحتمل أن تكونا على التأنيث ، من باب شرف يشرف ، وأن تكونا على التذكير من باب التفعيل ، والفاعل على الأول الاسم الظاهر أعني البيضة والدنيا ، وعلى الثاني ضمير الرب .
و « الدنيا » تأنيث « الأدنى » والمراد هنا البعد الممتدّ من مركز الأرض إلى السطح المستدير فوق الكواكب والأنجم ، وهو على قول الرياضيين ثلاثة وثلاثون ألف ألف وخمسمائة وثمان وأربعون ألف وثلاثمائة وخمسة وخمسون فرسخا . و « النظرة » اسم للإنظار وهو الإمهال . و « المعوّل » اسم مفعول من التفعيل وهو الاعتماد . « كيت وكيت » مبنى على الفتح بمعنى : « كانت الحكاية كذا وكذا » وفيهما ثلاث لغات الضم والفتح والكسر ، ولا يستعملان إلّا مكرّرتين ، والأصل « كيو » فقلبت الواو ياء