من هذه الكلية عن قبول الوجود وإباؤه عن تعلّق القدرة فليس لنقصانها ، بل لبعده عن الدخول في مشهد الشهود لأجل مصاحبته لما كان سبب حرمانه عن ذلك النصيب الأوفى ومنعه إياه عن أن يكون له القدح المعلّى وهو كونهما مأخوذين مع المقدار بحيث لا يكبر الصغير ولا يصغر الكبير . فلأجل تلك المصاحبة صار هذا القسم بعيدا عن نيل الوجود الذي هو بلد الآمنين غير داخل في بيضة هذا البلد الأمين .
وبالجملة ، هذا الامتناع الغيري لا ينافي الإمكان الذاتي فإن لم يقع ذلك في الوجود فليس لقصور القدرة ، إذ مصحّحها هو الإمكان وقد ثبت ذلك بالبرهان ، بل لحرمانه عن هذا الحظّ بما كسبت يداه من الذنوب . فصحّ انه قادر على ذلك لإمكانه في نفسه وإن لم يوجد . وإلى ذلك أشار الإمام عليه السّلام بقوله : « انّ الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة » . ويحتمل أن يكون هذا السؤال من مرموزات القدماء والألغاز الدائرة بين العلماء في امتحان أرباب الدعوة وأمثالها ، كما قد وقع ذلك كثيرا في الأسئلة الواردة على نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - ومولانا عليّ - عليه السّلام - من علماء اليهود والنصارى وأضرابهما « 1 » كما سألوا عن أوّل شجرة كذا ، وعن حجر كذا ، وعن والد وولد كذا ، كما لا يخفى على المتتبّع ، ويكون لغزا في النفس الناطقة مع معقولاتها أو متخيّلاتها أو محسوساتها ، سيّما على مذهب أهل الحق من اتّحاد العاقل والمعقول بل الخيال والمتخيّل بل الحاس والمحسوس . هذا ما خطر بالبال في بيان جواب السؤال ، ولعمري انّ ذلك غاية ما يمكن أن يقال . وللّه الحمد في المبدأ والمآل .
متن : فمضى عبد اللّه الديصاني حتّى أتى باب أبي عبد اللّه - عليه السّلام - فاستأذن عليه ، فأذن له ، فلمّا قعد قال له : يا جعفر بن محمّد ! دلّني على معبودي .
هامش
( 1 ) . راجع : الاحتجاجات للطبرسي ، قسم احتجاجات النبي ( ص ) وأمير المؤمنين علي ( ع ) .