تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وأدغمت الياء في الياء ، ثمّ أدخلت تاء التأنيث لأجل الحكاية ، فقد يستعمل مشدّدة وقد تخفّف ، وقيل في حالة التخفيف حذفت الياء الثانية وعوّضت التاء عنها ، وفي حالة التضعيف جمع بين العوض والمعوّض عنه . اعلم ، انّ أكثر الناظرين في هذا الخبر من أهل العلم قد أخذوا في تصحيح هذا السؤال والجواب كلّ مسلك . وأنا أذكر ما خطر ببالي القاصر في ذلك ، فأقول : هذا السؤال إمّا أن يكون قد نشأ من السائل من باب التشكيك والإيقاع في الشبهة وتبكيت الخصم وإلقائه في الحيرة ، أو صدر على سبيل الامتحان وتعجيز السامع وإسكاته ، مع ظن السائل بوقوع ذلك أو مثله في عالم الإمكان ؛ فعلى الأوّل ، ينبغي أن يجاب بانّ ذلك لا يكون ولا يضرّ بشمول القدرة وعدم امتناع شيء من سلطان الغلبة كما سيجيء تفصيل ذلك في ذيل خبر عيسى وخبر مولانا عليّ وخبر مولانا الرضا - عليهم السّلام - ؛ وعلى الثاني ، بالحريّ أن يدلّ على وقوعه أو مثله ، كما وقع في هذا الخبر . فسبيل السؤال هاهنا انّه إمّا أن يكون قادرا على ذلك أو لا ، لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّه يلزم كون الكلّ ليس بأعظم من الجزء ، إذ « البيضة » من جملة الدنيا ، وأن لا يكون تفاوت بين الصغير والكبير ، بل يلزم أن يكون الكبير صغيرا وبالعكس ، وبه يبطل أجلى البديهيّات ، وبذلك يبطل أكثر العقليّات النظرية . وبطلان ذلك ينتهي إلى فساد الحكمة الإلهية وينسدّ باب إثبات الصانع ، كما لا يخفى على المحقّق البارع ؛ وكذا لا سبيل إلى الثاني ، لأنّه يلزم العجز وهو نقص يؤدّي إلى الفقر والقوة ، وما بالقوة لا يليق بالعلية ، وخلاصة السؤال بقرينة قوله : « لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا » انّه هل هو قادر أن يدخل الكبير في الصغير ، وعلى كلّ تقدير يلزم نفي الصانع الحكيم كما هو زعم السائل الزنديق ، لأنّ الديصاني ضرب من الزنادقة . متن : فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : يا هشام ! كم حواسّك ؟ قال : خمس . فقال : أيّها أصغر ؟ فقال : الناظر . قال : وقدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقلّ منها . فقال له يا هشام ! فانظر أمامك وفوقك