الباب التّاسع باب القدرة [ إشارة إلى معنى « القدرة » لغة واصطلاحا ]
شرح : اعلم انّ « القدرة » لغة : هو الاقتدار على الشيء وفي الاصطلاح المتّفق عليه بين الحكماء والمتكلّمين : كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لكن النزاع انّما هو في ثبوت اصطلاح آخر هو كون القدرة بمعنى صحّة الفعل والترك ، وانّ القادر هو الذي يصحّ منه الأمران ؛ فالمنتسبون إلى الحكمة لا يؤمنون بذلك ويؤمنون بما وراءه وهو الحق ، ولست عليهم بوكيل ، واللّه يهدي من يشاء إلى سواء السبيل . وقد سبق في المباحث السابقة من هذا المجلّد ما يشفى العليل ويروي الغليل وبالجملة ، القول الفصل عند أهل الحق المقتفين « 1 » لآثار أهل بيت العصمة والحكمة - صلوات اللّه عليهم - هو انّ القادر المطلق ما لا يمتنع عليه شيء أصلا فيعجزه ، وكذا لا يجب عليه شيء فيضطرّه ، ولا يمكن عليه شيء فيفقره ، بل الامتناع هو الحرمان عن فضله ، وإباء الذات عن طلب الوجود منه ، وبعدها عن استحقاق الدّخول في موطن الشهود لأجل بطلانها ، وفقدان كمالاتها ، والوجوب انّما يكون للماهيّات الموجودة بالنظر إلى وجوداتها اللازمة لها المنتظرة لجود الواهب الفياض بأن يجعل تلك الماهيّات ويعطيها تلك الوجودات ، والإمكان هو
هامش
( 1 ) . المقتفين : المقنعين والمقتنعين د .