فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
، فلم يجعل للألوهية مدخلا بل قد نفى فقال :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
، فأتى ب « هو » وأثبت انّه لا يدرك ، وهو الصحيح وقال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » وبها علّق الحجاب فقال :
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 2 » ، ثمّ قال فانّ الأحوال والقرائن تطلب بحقائقها من الأسماء الخاصّة بها .
ثمّ انّ المصنف - رحمه اللّه - بعد ذكر هذا الحديث الذي شرحناه قال بهذه العبارة :
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وقد أخرجته بتمامه في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السّلام « 3 » . ولو أوردت الأخبار التي رويت في معنى الرؤية لطال الكتاب بذكرها وشرحها وإثبات صحّتها ومن وفّقه اللّه تعالى ذكره للرشاد آمن بجميع ما يرد عن الأئمّة - عليهم السّلام - بالأسانيد الصحيحة ، وسلّم لهم ، وردّ الأمر فيما اشتبه عليه إليهم ، إذ كان قولهم قول اللّه ، وأمرهم أمر اللّه ، وهم أقرب الخلق إلى اللّه عزّ وجلّ ، وأعلمهم به صلوات اللّه عليهم أجمعين . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه .
هامش
( 1 ) . القيامة : 22 .
( 2 ) . المطفّفين : 15 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 174 - 182 .