تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
جوازه لكان ينبغي أن يستأذن أوّلا كما هو دأبه . والجواب عنه انّه استأذن اللّه كما في هذا الخبر ، فأذن له . متن : فعند ذلك قال موسى - عليه السّلام - :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ
« 1 »
فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
- بآية من آياته -
جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
يقول رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
منهم بأنّك لا ترى . فقال المأمون للّه درّك يا أبا الحسن ! شرح : قد سبق ما يصلح شرحا لذلك . واعلم ، انّه ، قد ورد في خبر آخر كيفيّة صعوده - عليه السّلام - إلى الجبل بانّه لمّا صعّد الجبل فتحت أبواب السماء ، وأقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد في رأسها النور ، يمرّون به فوجا بعد فوج ، يقولون يا بن عمران ! أثبت فقد سألت امرا عظيما . قال : فلم يزل موسى واقفا حتّى تجلّى ربّنا جلّ جلاله . وفي رواية : انّ الملائكة أمرت أن تمرّ عليه موكبا موكبا بالبرق والرعد والريح والصواعق ، فكلّما مرّ به موكب من المواكب ارتعدت فرائصه ، فرفع رأسه فيسأل أفيكم ربّي ؟ فيجاب هو آت وقد سألت أمرا عظيما يا بن عمران ! وفي رواية : انّه لمّا سأل ربّه ما سأل ، أمر واحدا من الكرّوبيّين ، فتجلّى للجبل دكّا ؛ وفي أخرى : انّ الكروبيّين قوم من شيعتنا . فانظر يا مسكين ما ذا ترى ؟ ! واللّه الهادي . قيل « 2 » : انّ اللّه تعالى لا يعلم ولا يجهل ولا يشهد ولا يكشف ولا يرى ولا يعقل ولا يدرك وانّما يتعلق هذه الإدراكات كلّها بأسماء الالوهيّة وبأحكام الأسماء كالربّ والمالك والمؤمن ، ولهذا أثبت الكتاب والسنّة الرؤية في الدار الآخرة للربوبيّة وفي هذه الدار أيضا ، فقال موسى :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
وقال تعالى
هامش
( 1 ) . مكنه : + وهو يهوي ( التوحيد ، ص ( 122 ) . ( 2 ) . قيل . . . الخاصّة بها : - ب .