الحديث الرّابع والعشرون [ وجه سؤال موسى رؤيته تعالى ]
بإسناده عن عليّ بن محمّد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى - عليهما السّلام - فقال له المأمون :
يا ابن رسول اللّه أليس من قولك انّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى .
فسأله عن آيات من القرآن وكان فيما سأله أن قال له : فما معنى قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
قال
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي
« 1 » - الآية ، كيف يجوز أن يكون كليم اللّه موسى بن عمران - عليه السّلام - لا يعلم انّ اللّه تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتّى يسأله هذا السؤال ؟
شرح : هذا الخبر وأمثاله صريح في أنّ القول بعصمة الأنبياء - عليهم السّلام - من مقرّرات مذهب أهل البيت صلوات اللّه عليهم . « لميقاتنا » أي لوقتنا الذي وقّتنا له وحدّدنا . و « كلّمه ربّه » أي من غير واسطة ، كما تكلّم الملائكة ، ولذلك اختصّ - عليه السّلام - بالكلام وإلّا فالأقسام الثلاثة المذكورة في قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
« 2 » - الآية ، ممّا عمّت الأنبياء عليهم السّلام .
متن : فقال الرضا - عليه السّلام - انّ كليم اللّه موسى بن عمران - عليه السّلام - علم انّ اللّه تعالى عزّ أن يرى بالأبصار ، ولكنّه لمّا كلّمه اللّه عزّ وجلّ وقرّبه نجيّا ، رجع إلى قومه فأخبرهم أنّ اللّه عزّ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 143 .
( 2 ) . الشورى : 51 .