الخارجي فإمّا أن يكون أشار إلى وقت حضوره - عليه السّلام - أو إلى يوم القيامة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي - رضي اللّه عنه - « 1 » أستاذ الكلينيّ وشيخه ، قال : فرفع اللّه الحجاب ونظر إلى الجبل ، فساخ الجبل في البحر فهو يهوي حتى الساعة ، ونزلت الملائكة وفتحت أبواب السّماء ، فأوحى اللّه إلى الملائكة :
أدركوا موسى لا يهرب ! فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى ، وقالوا : [ تب ] « 2 » فقد سألت اللّه أمرا عظيما . فلمّا نظر موسى إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت ، وقع على وجهه ، فمات من خشية اللّه وهول ما رأى ، فردّ اللّه عليه روحه ، ورفع رأسه وقال :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
. أي أوّل من [ صدّق ] « 3 » انّك لا ترى . ولعلّ « الجبل » في هذا التأويل الذي ذكره الإمام - عليه السّلام - عبارة عن إنّية الكليم وهويته - عليه السّلام - ، والبحر كناية عن بقاء اللّه سبحانه ، لأنّ منه نشأ كلّ شيء ، وبه بقاء كل موجود ، كما انّ البحر منشأ السحب وهو مبدأ وجود ماء المطر ، ومنه نشأ كلّ مخلوق ، كما في الأخبار . ودخول الجبل في البحر كناية عن فنائه عن نفسه وعن كلّ شيء . وهويّه فيه حتّى الساعة إشارة إلى بقائه ببقاء اللّه إلى الآن ويستمرّ إلى ما شاء اللّه ، أو حتّى يوم القيامة الذي يقع فيه الصحو والنشور ، أو يترقّى من ذلك إلى أن يبقى باللّه وهو النهاية بل هو غاية الغاية ، واللّه العالم بأسرار أوليائه . ويقرب « 4 » من ذلك ما ورد في تفسير الإمام الزكيّ الحسن العسكري « 5 » - عليه السّلام - من أمر الجبل المظلّل على قوم موسى - عليه السّلام - بعد ما ذكر انّ ذلك لأجل أن يؤمنوا بمحمّد وعليّ والأئمة من ولدهما - عليهم
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي ، ذيل تفسير سورة الأعراف آية 143 ، طبع حجري 1313 ، ص 223 .
( 2 ) . تب ( تفسير قمي ) : أثبت جميع النسخ .
( 3 ) . صدّق ( تفسير قمي ) : أصدّق جميع النسخ .
( 4 ) . ويقرب . . . سابقا ، فتبصّر : - ب .
( 5 ) . تفسير الامام العسكري ( ع ) ، ص 428 ، نشر مدرسة الامام مهدي ، قم ، 1409 ه