تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
السّلام - . قال الإمام : « فنظر القوم إلى الجبل وقد صار قطعتين : قطعة منها صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد وترقى حتى خرقت السماوات ، وهم ينظرون إليها إلى حيث لا تلحقها أبصارهم ، وقطعة صارت نارا ووقعت على الأرض بحضرتهم ، فخرقتها ودخلتها وغابت عن أعينهم : فقالوا : ما هاتان القطعتان : فرق صعد لؤلؤا وفرق انحطّ نارا ؟ قال لهم موسى - عليه السّلام - : أمّا القطعة التي صعدت في الهواء فإنّها وصلت إلى السماء وخرقتها « 1 » إلى أن لحقت بالجنة فأضعفت [ أضعافا ] « 2 » كثيرة لا يعلم عددها إلّا اللّه ، وأمر اللّه أن تبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب ، قصور ودور ومنازل ومساكن ، مشتملة على أنواع [ النعم « 3 » التي وعد بها ] المتقين من عباده ، ومن الأشجار والبساتين والثمار والحور الحسان المخلّدين من الولدان كاللآلئ المنثورة وسائر نعيم الجنة وخيراتها ؛ وأمّا القطعة التي انحطّت إلى الأرض فخرقتها ، ثمّ التي تليها إلى أن لحقت بجهنّم وأضعفت أضعافا كثيرة ، وأمر اللّه تعالى أن تبنى منها للكافرين بما في هذا الكتاب ، قصور ودور ومساكن ومنازل مشتملة على أنواع العذاب الّتي وعدها للكافرين من عباده ، من بحار نيرانها وحياض غسلنيها « 4 » وغساقها ، وأدوية قيحها ودمائها وصديدها وزبانيتها ، وأشجار زقّومها وضريعها وحيّاتها وعقاربها وأفاعيّها وقيودها وأغلالها وسلاسلها ونكالها ، وسائر أنواع البلايا والعذاب المعدّ فيها » - الخبر بتمامه . وفي هذا الخبر تصريح بأنّ الأرض أصل مادة الجنان كما أشرنا إليه سابقا ، فتبصّر .
هامش
( 1 ) . وخرقتها ( تفسير ) : فخرقتها جميع النسخ . ( 2 ) . أضعافا ( تفسير ) : - جميع النسخ . ( 3 ) . النعم . . . وعد بها ( التفسير ) : النعمة . . . وعدها جميع النسخ . ( 4 ) . غسلنيها : غلينها س .