تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
- عليهم السّلام - في خبر طويل إلى أن قال : « وانّما أفنى اللّه الصّور والهجاء » ثمّ انّه يكتسي بعد الانعدام صورة أخروية مناسبة لتلك النشأة . وفي الخبر : « انّ في الجنة سوقا تباع فيه الصور » « 1 » قيل : « السوق » عبارة عن اللطف الإلهي الذي هو منبع القدرة على اختراع الصور بحسب المشية ، لا كالاختراع الذي بمعرض الزوال ، كما في النوم في هذا العالم . وهذه القدرة أوسع وأكمل من القدرة على الإيجاد خارج الحس ، لأنّ الموجود في خارج الحسّ لا يوجد في مكانين ، وإذا صار مشغولا بواحد يصير محجوبا عن غيره ، بخلاف هذه القدرة التي في الآخرة ، فانّها يتّسع اتّساعا لا ضيق فيه ، حتّى لو اشتهى جماعة مشاهدة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في ألف مكان في حالة واحدة لشاهدوه « 2 » كما خطر ببالهم في الأمكنة المختلفة . وأمّا آية « الهلاك » ، فهو انّما يكون إشارة إلى الهلاك الذاتي لجميع ما سوى اللّه وسيجيء تحقيقه في الأبواب اللّاحقة إن شاء اللّه . وأمّا شبهة العرض ، فالتحقيق في الجواب : انّه قد وردت آيتان في ذلك : إحداهما ، قوله سبحانه :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 3 » والأخرى :
كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 4 » وذلك شأن واحد من الجنان ، وانّ منها ما هي أوسع من ذلك ، والتي عرضها ذلك هي السماوات والأرض المبدّلة غيرهما ، وذلك بإفناء كلّ صورة وتقطيع وعرض وتخطيط سوى المقدار ، لأنّه من لوازم الجسمية . وليعلم انّ في هذا المقام إشكالا آخر وهو الذي أورده أسقف نجران في أيّام عمر ، ففي طرق العامة عن أنس بن مالك ، قال : قدم أسقف نجران على عمر لأداء الجزية ، فدعاه عمر إلى الإسلام ، فقال : يا عمر : أنتم تقولون للّه جنة عرضها كعرض السماء والأرض ، فأين يكون النار ؟ قال : فسكت عمر ، وكان عليّ - عليه
هامش
( 1 ) . أشرنا إلى مأخذه سابقا . ( 2 ) . لشاهدوه : يشاهدوه د . ( 3 ) . آل عمران : 133 . ( 4 ) . الحديد : 21 .