بالجسم العنصري . ويؤيّد ذلك قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « وإن اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك السبع الشداد » هب ، لكن صعود النفس إلى السماء واكتسابها هناك بدنا مناسبا لنشأتها محتمل ، كما يدلّ عليه خبر العلل حيث قال : « يردّ شأن الآخرة إلى السماء » على انّك قد عرفت في سوالف الزّبر انّ الأفلاك خلقت من صفو العناصر ، كما قال عزّ من قائل :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
« 1 » وانّها سبع لا غير ، ومن البيّن انّ الحافظ للعالم على هذه الصورة هو سرعة الفلك المحيط يعني جسم الكلّ ، والمحرّك للفلك غير الفلك ، وانّ تسكين الفلك انّما يكون بطرفة عين واقع لا محالة ، كما قال سبحانه :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
« 2 » وإذا وقف الفلك عن الدوران وقفت الكواكب عن سيرها والبروج عن طلوعها وغروبها ، وعند ذلك يعدم صورة العالم ، وذلك بفقدان الإمام وانتقاله - عليه السّلام - من هذه النشأة إلى دار المقام ، فتقوم القيامة الكبرى ، وهذا لا محالة كائن لخبر الصادق المصدّق بالعقل الممتحن ، ولأنّ كل شيء في الإمكان ؛ وإن فرض له زمان بلا نهاية فلا بدّ أن يخرج إلى الفعل . ووقوف الفلك عن الدّوران ممكن ، لأنّ الحركة غير لازمة له ، والمحرّك بعد استكماله الممكن له ، لا يحتاج إلى التحريك ؛ لأنّ كمالات عالم الإمكان متناهية وبالجملة ، الذي يحرّكه يمكنه أن يسكّنه وهو أهون عليه وله المثل الأعلى .
وأمّا شبهة دوام الجنّة والنار ، فالجواب عنه بانّ الأشياء التي من جملتها الجنة والنار تعدم في آن ، ثمّ توجد ، تناقض امتناع التخلف عن الموجب التام ، كما يزعمون . وانّما يناسب « 3 » ذلك مذهب الأشعري والذين لم يقولوا بذلك الامتناع .
والحق انّ الفناء يكون للصورة والأعراض دون المواد ، فقد روي في الكافي « 4 » عنهم
هامش
( 1 ) . فصّلت : 11 .
( 2 ) . النحل : 77 .
( 3 ) . يناسب : تناسب ب .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 117 وفيه : « وإذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع » .