اقترابها . فقال : وجود آدم من أشراط الساعة . قلت : فهل كان في الدنيا « 1 » دار غيرها ؟ قال : دار الوجود واحدة ، والدار ما كانت دنيا ولا آخرة « 2 » إلّا بكم ، والآخرة ما تميّزت إلّا بكم ، وانّما الأمر في الأجسام أكوان واستحالات وإتيان وذهاب لم يزل ولا يزال » - انتهى .
وقال في بعض كتبه : « اعلم انّ الانسان جعله اللّه العين المقصودة والغاية المطلوبة من إيجاد العالم وإبقائه ، كالنفس الناطقة الّتي هي المقصودة من تسوية جسد الشخص الإنساني ، وتعديل مزاجه الطبيعي ، ولهذا يخرب الدنيا بزواله ، أي بانعدام الإنسان الكامل في الدنيا ، وانتقاله إلى الآخرة ، كما يخرب البدن بانقطاع تعلّق النفس منه تعلّق التدبير اللّائق بالنشأة الدنيوية ، وتنتقل العمارة إلى الآخرة من أجل الإنسان الكامل ، كما يعمر البدن المكتسب للنفس الناطقة عند قطع تعلّقها عن هذا البدن العنصري ، أو يجعل تدبير النفس للبدن العنصري تدبيرا اخرويّا مناسبا للنشأة الأخروية إلى أن يجعله بتدبيره لائقا للحشر الموعود » . وهذه مسألة دقيقة كلّت عن دركها الأفهام ، وحارت فيه العقول والأوهام ، وليس إلّا للكشف الصّرف المحمّدي فيها قدم - صلّى اللّه عليه وآله - وناهيك هذا القدر إن كنت من أهل السداد واللّه الهادي إلى سبيل الرشاد .
المنهج الثالث [ في دفع الشبهات ]
اعلم ، انّ الاحتمالات المذكورة في الشبهة الأولى قد ظهر لك انّ كل واحد منها ممّا اختاره واحد من العقلاء : أمّا حديث امتناع الخرق ، فمن البيّن انّه غير واضح ولا مبرهن عليه في غير المحدّد ، على انّه يمكن أن يكتسب البدن الأخروي الحاصل من تبديل هذا الجسد الأرضي مشابها للجرم السّماوي ، والخرق انّما يمتنع إذا كان
هامش
( 1 ) . في الدنيا : قبل الدنيا ( الفتوحات ) .
( 2 ) . ولا آخرة : - ( الفتوحات ) .