الأولى ، اعلم انّ في هذا الخبر نصّا على انّ المأكول رطب من رطب الجنّة ، وقد ورد في خبر آخر : سفر جلة ، وفي آخر شيء آخر ، وسرّ ذلك : انّ فواكه الجنّة كلّها في كلّها ، فيصحّ التعبير عن الواحد بالآخر . قال في أثولوجيا « 1 » ، في ذكر العالم الأعلى أمورا ، إلى أن قال : « الأشياء التي هناك مملوءة غنى وحياة ، كأنّها حياة تغلي وتفور ، وجري حياة تلك الأشياء انّما ينبع من عين واحدة ، لا كأنّها حرارة واحدة وريح واحدة ، بل كلّها كيفيّة واحدة ، فيها كلّ كيفية ، يوجد فيها كل طعم ونقول : انّك تجد في تلك الكيفية طعم الحلاوة والشراب وسائر الأشياء ذوات الطعوم وقواها وسائر الأشياء الطيبة الروائح ، وجميع الألوان الواقعة تحت البصر ، وجميع الأمور الواقعة تحت اللّمس ، وجميع الأشياء الواقعة تحت السمع » - انتهى .
الثانية ، لعلّ « الرطبة » إشارة إلى الحقيقة العقلية والكلمة النورية المدبّرة لأهل البيت وهي العلم المختص بهم - عليهم السّلام - دون غيرهم ، وأكله « 2 » - صلّى اللّه عليه وآله - وهو تعقّله « 3 » إيّاه بحيث صار جزءا « 4 » لنفسه المقدسة بناء على اتّحاد العاقل والمعقول .
الثالثة ، سرّ التحويل بالنطفة انّ الاتّصال المعنوي والمضاهاة الواقعة بين عالم النفس وعالم البدن ممّا يوجب تأثّر كل منهما عمّا يرد على صاحبه ، فإذا أحاطت النفس بمعقول إحاطة عقليّة واغتذت به غذاء معنويّا أثّر ذلك في البدن كأثر الخجلة للحمرة بل أشدّ من ذلك فيصير ذلك التعقّل علّة لذلك الأثر ؛ ولمّا كانت العلّة قيّوم المعلول سرّها وباطنها ، على معنى انّها تتطوّر بأطواره وتتشأّن بشئونه وتتلبّس بكسوته إلى أن تتنزّل في درجات معلولها من دون أن تزول عن مرتبة نفسها عبّر عن ذلك ب « التحوّل » .
هامش
( 1 ) . اثولوجيا ، الميمر الثامن ، ص 94 من كتاب « افلوطين عند العرب » .
( 2 ) . غيرهم وأكله : غيره فأكله د .
( 3 ) . تعقّله : بعله ب .
( 4 ) . جزءا : جزاء ب .