مغايرة الأرواح لطبيعة الأجسام ، كما لا يخفى . وقوله عليه السّلام في الخبر الذي بعده : « حلق » إلى آخر الخبر ، « الحلق » بفتحتين وبكسر الأول ، جمع « حلقة » و « القعود » على وزن المصدر جمع « قاعد » .
ثمّ أقول : وانّك بعد ما ما سمعت قول مولانا السجّاد « 1 » - عليه السّلام - في النظم :
وتزعم انّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر .
وأمعنت النظر وجدت نفسك - ان كنت من أهل العناية - عالما عظيم الفسحة مشتملا على أفلاك وعناصر وأملاك ومواليد ، ثمّ رأيت ما محلّ الجنّة والنار فيك ، وتعرّفت معنى قوله - عليه السّلام - فيما نقلنا : انّ الأرواح في روضة كهيئة الأجساد . وفي مكالمة « 2 » هذا العارف « 3 » مع إدريس النبيّ - عليه السّلام - قال في خلسة « 4 » : « انّي نبيّ اللّه ولا أرى للعالم مدّة يقف عليها « 5 » بجملتها ، إلّا انّه بالجملة لم يزل خالقا ولا يزال دنيا ولا آخرة والآجال في المخلوق بانتهاء المدد لا في الخلق فالخلق مع الأنفاس يتجدّد فما أعلمناه ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء » فقلت له فما بقي بظهور الساعة ؟ فقال :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
« 6 » و
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
« 7 » فقلت : عرّفني بشرط من أشراط
هامش
( 1 ) . النظم منسوب إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام كما في الديوان المنسوب إليه ص 103 ويحتمل انّه منه عليه السّلام ولكن جرى على لسان السجّاد عليه السّلام .
( 2 ) . وفي مكالمة . . . سبيل الرشاد : - ب .
( 3 ) . . أي ابن عربي .
( 4 ) . الفتوحات المكيّة ، ج 3 ، ص 348 . . فيه : « فأني رأيت في واقعتي شخصا بالطواف . . . » ولم يسمّ إدريس النبي عليه السّلام .
( 5 ) . يقف عليها : نقف عندها ( الفتوحات ) .
( 6 ) . القمر : 1 .
( 7 ) . الأنبياء : 1 .