السّلام - حاضرا فقال : « جاوبه يا ابن عمّ رسول اللّه » فقال - عليه السّلام - :
للأسقف : « أرأيت إذا جاء النهار أين يكون اللّيل ؟ ! » .
وعندي في تحقيق هذا الجواب حسب ما وفّقني اللّه لفهمه انّه ليس كما فهمه صاحب إخوان الصفاء ، حيث ذكره في طيّ استدلاله على مدّعاه ، كما ذكرنا مفصّلا في أواخر المجلّد الأوّل ومجملا قبل هذا المقام بوريقات « 1 » ، بل المعنى واللّه أعلم ثمّ قائله - عليه السّلام - : انّ الجنّة والنار يتواردان كاللّيل والنّهار على محل واحد ، سواء كان ذلك عالم الأجسام العنصرية أو نفس الأشخاص الإنسانية ؛ ولا ينافي ذلك اختصاص بعض المواضع بأحدهما دون الآخر ، كما الأمر في اختصاص بعض الأراضي بواحد من الليل والنّهار ذلك ، قال اللّه سبحانه :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
« 2 » ويحتمل أن يكون المراد انّه كما انّ محلّ الليل والنهار هو وجه الأرض ، لأنّه إذا كان النهار في هذا الوجه الذي يلينا كان الليل في الوجه المقابل ، وإذا كان بالعكس كان بالعكس ، كذلك الجنة والنار بالنسبة إلى محلّهما ، فقد يكون الواحد في موضع من هذه السعة في جنة وقصور والأخرى في موضع آخر منها في « 3 » عذاب وثبور ، بل يمكن أن يكون ذلك في موضع واحد ، كما اتّفق أن يدفن مؤمن وكافر في موضع واحد ، فقبر أحدهما روضة من رياض الجنة وقبر الآخر درك من دركات النار « 4 » ، فتبصّر ؛ واللّه الهادي .
المنهج الرابع فيما يتعلّق بأكل « الرطبة »
وفيه فوائد قد ذكر بعضا منها بعض العلماء في مطالب أخرى :
هامش
( 1 ) . راجع ص 345 .
( 2 ) . الفرقان : 62 . وفي النسخ : « وجعلنا . . . خلفة » .
( 3 ) . في : - ب .
( 4 ) . بحار ، ج 6 ، ص 218 .