تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
نبيّه محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على جميع خلقه من النبيّين والملائكة ، وجعل طاعته طاعته ، ومبايعته مبايعته ، وزيارته في الدنيا والآخرة زيارته ، فقال عزّ وجلّ :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ )
وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار اللّه » ودرجة النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - في الجنة أرفع الدّرجات . فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله فقد زار اللّه تبارك وتعالى . شرح : وجه التفضيل انّ الأنبياء - عليهم السّلام - مظاهر أسماء اللّه تعالى . ومن البيّن انّ جميع الخلق وإن كان مظاهر أسمائه الحسنى ومجالي كمالاته العليا ، لكنّ البسائط من ذلك مظهر لواحد أو اثنين منها ، والمركّبات على حسب تركيبها إلى أن انتهى الأمر إلى أشرف المركّبات وأجمعها حيطة وأشملها جمعيّة ، كما تقرّر في محلّه ، فانّه مظهر جميع الأسماء ، وذلك هو النشأة الإنسانية . ولمّا كانت تلك الأسماء والصفات مع كثرتها من عالم الوحدة والجمعية اقتضت من حيث وحدتها مظهرا جمعيّا ومجمعا جمليّا « 1 » ؛ وأيضا لمّا كان الأمر هناك دوريّا يجب أن ينتهي إلى نقطة ابتدأ منها ، فيجب أن يوجد هناك هذا المظهر الجامع وهو « صاحب لواء الحمد » و « المقام المحمود » وإلى ذلك أشار الإمام - عليه السّلام - بقوله : « ودرجة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في الجنّة أرفع الدرجات » وليعلم انّ جميع الأفراد بمقتضى العناية الأزليّة وإن كان مظهرا لكافّة الأسماء لكنّ أكثرها بحسب خصوصيات الموادّ والأمور العارضة من خارج والمكتسبة من النشأ في البلاد ومساقط الرؤوس للعباد ، ومواطن الاستيلاد ، ومرتبة « 2 » الآباء والأجداد ، وتعليم المعلّم والأستاذ ، يغلب آثار بعض الأسماء على البعض ، فيكون الحكم له ، وينسب هذا
هامش
( 1 ) . جمليّا . . . الجامع و : - ب . ( 2 ) . مرتبة : تربية ب د .