فعلى هذا يجب أن يتكرّر الزيارة من منزل الزائر إلى درجة المزور . ولا يتحقّق هذا إلّا بأن يكون جميع درجات الجنّة من أدنى أدانيها إلى أقصى أقاصيها مراتب كمالات النبيّ « 1 » - صلّى اللّه عليه وآله - وأجزاء نوره المنبسط على من يصحّح النسبة إليه ، حتى يكون النظر إلى كل مرتبة من مراتب الجنّة عبارة عن زيارته - صلّى اللّه عليه وآله - وتفصيل « 2 » هذا الإجمال انّ زيارة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من منزل الزائر هي أن يعرف ما منزلته من النبيّ ، وأين موقعه تحت لوائه - لواء الحمد - وأين منزله من مقامه المحمود ؛ وبعبارة أخرى : أن يتخلّق ببعض خلقه العظيم حسب مرتبته ويتأدّب بشر ذمة من أدبه الكريم وسع درجته ؛ وبعبارة أوضح : أن يتحقّق بحقائق بعض الأنبياء الّذين هم درجات ظهوره وطبقات نوره بأن يكون باعتبار التخلّق ببعض الأخلاق المختصّ بذلك النبيّ وارثا مرتبته ، شاربا مشربه ، وإلى هذا المعنى أشار أهل الحق بقولهم : « فلان كان على قلب موسى » و « فلان عيسوي المشرب » إلى غير ذلك من العبارات ؛ وإليه الإيماء في الخبر المستفيض : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 3 » والخبر المشهور : « العلماء ورثة الأنبياء » وفذلكة هذه الأقوال ، انّ زيارة واحد من الورثة من منزله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - هي أن يعلم حدّه منه ، ويعرف جزئيّته من هذا الروح الكلّي ، ويعيّن عضويّته من ذلك الهيكل النوري ، وانّه من أيّ جزء منه ، وأيّ عضو منه ؟
أمن أجزائه الشريفة وأعضائه الرئيسة أو خلاف ذلك ؟ ولا ريب انّ هذه المعرفة يستدعي معرفة سائر أجزائه وأعضائه ليتعيّن هذا العضو من بين سائر الأعضاء وإن كان على سبيل الإجمال ، وهذه هي معرفة الكلّ وذلك معنى زيارته مبتدأة من
هامش
( 1 ) . وإلى هذا المعنى أشار المولوي المعنوي في منظومة المثنوي :كز محمّد بندهء خلد برين * پهلوان پنبه اسفند آيينمنه .
( 2 ) . تفصيل : تفضيل ب .
( 3 ) . بحار ، ج 2 ، ص 22 وج 24 ، ص 307 . الكافي ، ج 1 ، ص 2 .