تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
تتلوّث بسائر ألواث المادة ولم تتقيّد بقيودها أذعنت بصفاء فطرتها بالربوبيّة وانّه تعالى يربّيهم في هذه الموادّ لسعادة دار المعاد ؛ وهذا انّما وقع في موطن الغيب الربوبيّ ، لأنّ النفس هي محل سلطنة الربوبيّة ولها مقامات أخر ومخاطبات أكثر في العوالم الألوهيّة وفي الموطن المتأخّرة عن الالوهيّة والربوبية ؛ وسيجيء بعض أنوارها في طيّ الأخبار الآتية إن شاء اللّه . وأمّا وجه تخصيص « الذرية » فلكونهم من حيث البعد عن النفس الكلية في مقام الكفر والشرك بخلاف « الأب » الجامع لحقائقهم ، فانّه أوّل ظهور هذه اللطيفة الإلهيّة ، على انّ إقرار الذرية الذين هم كالأجزاء عبارة عن إقرار المجموع الذي هو الأب ، وليس هناك مجموع ولا أجزاء ، وانّما هي تعبيرات وأسماء . ولمّا كانت المادة المتكمّمة تنقسم أوّلا إلى أقسام ثلاثة مثلا ، وهي إلى أقسام ، وهكذا إلى ما لا يحصى ، كذلك هذا الإخراج انّما وقع من ظهور ، ثمّ من ظهور آخر ، وهكذا إلى ما شاء اللّه ، وقد أعثرناك على بحر لا ينزف ؛ فغص أنت بقريحتك ، ولا تقصص رؤياك على إخوتك واللّه الهادي إلى الصّواب . قال الشيخ القونوي في بعض رسائله في قوله تعالى : الست بربّكم : « نفس قبولهم الانفعال من ذلك الوجه وحيثية تلك المرتبة ، وشعور بعضهم ذلك الخطاب وحكمه ، هو نفس قولهم : « بلى » ؛ فمن تعيّنت مرتبته الذاتية كلية في بعض مراتب الوجود هو الباقي هاهنا بحكم الإقرار المتذكّر له ، ومن كانت مرتبة نفسه جزئية كان إقراره إذ ذاك عرضا من حيث اندراج حكم جزئيته في الأمر الكلي ؛ فقوله : « بلى » انّما كان بلسان الكلّ ، فلمّا امتاز جزئيته وظهر حكمها جهل وأنكر ولم يعرف شيئا ممّا ذكر » - انتهى . وقال شارح مفتاح الغيب « 1 » : فإن قلت : كيف يتّصف بالعلم من لم يتعيّن بعد ؟ فنقول « 2 » انّ أرواح الكمّل وإن سمّيت جزئيّة بالاعتبار « 3 » العام المشترك فانّ منها ما
هامش
( 1 ) . بل من كلام القونوي نفسه في مفتاح الغيب ، هامش مصباح الانس ، ص 298 - 299 . ( 2 ) . فنقول : فيقول ب د . ( 3 ) . بالاعتبار : الاعتبار ب .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 328 | القاضي سعيد القمي