تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الموجود إليه ، بخلاف هذا المظهر الجامع فانّها فيه على حدّ الاستواء ونقطة الاعتدال ، فلذلك اختصّ بهذا الفضل ، وانفرد بشرف الاصطفاء على جميع الخلق ، فتكون إطاعته إطاعة اللّه ، ومبايعته مبايعة اللّه ، وزيارته زيارة اللّه . وهذا الحكم قد يسري في سائر الأنبياء والأولياء ، وذلك لغلبة التوحيد على نفوسهم حتّى كأنّهم يفنون عن أنفسهم ويبقون باللّه ، وهذا باعتبار سيرهم إلى اللّه وتخلّقهم بأخلاقه ، وتحقّقهم بكمالاته ، وقربهم من هذا النور الجامع ، حيث صحّحوا النسبة إليه ، فصاروا من شرائف أعضاء هذا الهيكل النوري ، ومن كرائم أجزائه ، ففازوا بهذا الحكم وأمثاله ، لكن هذا الشأن للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بالاعتبارين : أحدهما ، باعتبار الخلقة والجبلة وذلك هو الفضل العظيم وثانيهما ، باعتبار التخلق كما يومي إليه قوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 1 » وقال « 2 » اللّه عزّ من قائل :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
« 3 » الآية . قال بعض أهل المعرفة « 4 » : اعلم انّ اللّه لمّا خلق الخلق خلقهم أصنافا ، وجعل في كلّ صنف خيارا ، واختار من الخيار خواصّ وهم المؤمنون ، واختار من المؤمنين خواصّ وهم الأولياء ، واختار من هؤلاء الخواصّ خلاصة وهم الأنبياء ، واختار من الخلاص نقاوة وهم أنبياء الشرائع المقصورة عليهم ، واختار من النقاوة شرذمة قليلة هم صفاء النقاوة المروقة وهم الرسل ، واصطفى واحدا من خلقه هو منهم وليس منهم وهو المهيمن على جميع الخلائق ، جعله عهدا أقام عليه قبة الوجود ، وجعله أعلى المظاهر وأسناها ، وصحّ له المقام تعيينا وتعريفا ، فعلّمه قبل وجود طينة البشر ، وهو محمّد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - لا يكاثر ولا يقاوم ، وهو السيد ومن سواه سوقه ، قال عن نفسه : « أنا سيّد الناس ولا فخر » بالراء والزاي
هامش
( 1 ) . القلم : 4 . ( 2 ) . وقال . . . انتهى : - ب . ( 3 ) . البقرة : 253 . ( 4 ) . وهو ابن عربي في الفتوحات المكيّة ، ج 2 ، ص 73 ( سؤال 49 و 50 ) .