تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
فسمع الجاهل بالغرض الذي نحن نقصده أنكره وقدّر في نفسه انّ ذلك كفر وتشبيه وتجسيم وتحديد ، وحاشا ساحة جلاله تعالى عن ذلك ؛ وتعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون الملحدون .

[ كلام في مقام « ألست » ]

ولنذكر ما يخطر بالبال في ظاهر الآية : قال اللّه عزّ من قائل :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ
« 1 » - الآية . فيحتمل أن يكون قوله : « من ظهورهم » بدلا من « بني آدم » وقوله « ذريّتهم » مفعول « الأخذ » أو يكون متعلّقا بالإخراج و « ذريّتهم » مفعولا « 2 » ، ومفعول « الأخذ » محذوف وهو الميثاق والعهد . وقوله : « الست بربّكم » بيان الإشهاد بتقدير « القول » و « أن يقولوا » على تقدير المخافة . وأمّا كيفيّة ذلك : فاعلم انّ ذلك انّما وقع في بعض مواطن الغيب وهو عندنا حين أمر اللّه تعالى بتنزّل الروح القدسي والنفس الناطقة الإلهية « 3 » إلى تدبير المادة المنفرزة « 4 » لتصوير هذا النوع ، وهي كما في الأخبار مادّة مأخوذة من أديم الأرض وأشرفها استعدادا لسلطان الخلافة وأكملها قبولا لحمل « الأمانة » . ومن البيّن انّ المادة من حيث كونها متكمّمة انقسمت إلى أجزاء لا نهاية لها ، فانقسمت النفس حسب انقسامها بالعرض والتبع . فمن ذلك تعيّنت الأبدان الجزئية مع الأنفس الشخصية وهذا هو إخراج الذريّة من ظهور الآباء ولمّا كانت تلك النفوس لم
هامش
( 1 ) . الأعراف : 172 - 173 . ( 2 ) . مفعولا : - له د . ( 3 ) . الإلهيّة : الإلهي د . ( 4 ) . المنفرزة : المنفردة د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 327 | القاضي سعيد القمي