روايتان ؛ أي أقولها غير متبجّج بباطل ، أو أقولها ولا أقصد الافتخار على من بقي من العالم ، فانّي وإن كنت أعلى المظاهر الإنسانية ، فانّي أشدّ الخلق تحقّقا بعيني ، فليس الرجل من تحقّق بربّه وانّما الرّجل من تحقّق بعينه لما علم انّ اللّه أوجده له ، لا لنفسه ، وما فاز بهذه الدرجة ذوقا الّا محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ، وكشفا الّا الرسل وراسخو علماء هذه الامّة المحمّديّة ، ومن سواهم فلا قدم لهم في هذا الأمر » - انتهى .
ثمّ انّ الفاء في قوله - عليه السّلام - : « فقال » للتفسير والبيان حيث ذكر انّ إطاعة الرسول إطاعة اللّه ومبايعته وزيارته زيارته ، فبيّن الأوّلين من القرآن وذكر الآيتين وبيّن الثالث بالخبر المستفيض . وقوله - عليه السّلام - : « فمن زاره » لبيان معنى الخبر المسؤول عنه ، وهو كالنتيجة للمقدّمات التي ذكرها - عليه السّلام - وقوله « 1 » - عليه السّلام - : « إلى درجته من منزله في الجنّة » معناه : من زاره وهو أي الزائر في منزله الذي له في الجنة متوجها إلى درجة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إذ درجته - عليه وآله السّلام - أعلى الدرجات ، ولا يمكن لكلّ واحد من المؤمنين أن يصل إلى درجته ويصعد إليها ، فلا بدّ أن يزوره بالتوجّه من منزله « 2 » إلى درجته ويستقبل بوجهه إليه ، وعلى هذا فالظرف « مستقرّ » على تقدير التوجّه وأمثاله .
والذي خطر ببالي انّ الظرف « لغو » متعلّق بالزيارة وكلمة « من » للابتداء و « إلى » للانتهاء . وقد اقترّ « 3 » في مقرّه انّ الفعل المتعلّق به « من » و « إلى » يجب أن يتكرّر وقوعه بالقياس إلى معموله ، كما قالوا في إبطال تعلّقهما بالغسل في آية الوضوء « 4 » ؛
هامش
( 1 ) . وقوله عليه السّلام : - ب .
( 2 ) . منزلة : منزلته د .
( 3 ) . اقترّ : أقرّ د م .
( 4 ) . وهي قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ- المائدة : 6 ، وفي ما قال الشارح راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 253 - 255 ؛ الكشاف ، ج 1 ، ص 609 - 611 .